تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
التُّونِسِيُّ إِذَا لَمْ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عَمِلَ بِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ وَصَّى لوَارث وَغَيره وَثمّ وَرَثَة آخَرُونَ فيتعاصون وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُمْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُمْ مِنَ الدَّارِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيَكُونُ حَبْسًا أَوْ تَسْقُطُ وَصِيَّتُهُمْ وَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُ الْوَارِثِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَسْمِ الدَّارِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَقِيلَ عَلَى الْعَدَدِ وَقِيلَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْفَقْرِ عَلَى الْخِلَافِ إِذَا نَصَّ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَشْهَبَ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَمْتَنِعُ وَقْفُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ شُرَيْحٍ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ صَدَقَتِهِ بِخَيْبَرَ وَلِأَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَفَ بِئْرًا وَقَالَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِالْوَقْفِ الْعَامِّ فَكَذَلِكَ الْخَاصُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ أَكْلَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِحَقِّ الْقِيَامِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ وَقْفٌ عَامٌّ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْعُمُومِ مَا لَا يدْخل فِي الْخُصُوص لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يُصَلِّي فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِالصَّدَقَةِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ لَنَا أَنَّ السَّلَفَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْمَنَافِعَ بِسَبَبٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مِلْكِهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَمَنْ مَلَكَ بِالْهِبَةِ لَا يَمْلِكُ بِالْعَارِيَّةِ أَوِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَكَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْلِيكِ نَفْسِهِ بِالْوَقْفِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يعْتق عَبده وَيشْتَرط عَلَيْهِ خدمته حَيَاته وبالقياس عَلَى هِبَتِهِ لِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَإِنْ حَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ صَحَّ وَدَخَلَ مَعَهُمْ وَإِلَّا بَطَلَ لِأَنَّهُ مَعَهُمْ تَبَعٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْلَالِ
الذخيرة — صفحة 311 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي