الرُّكْن الثَّانِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ عَلَى الْجَنِينِ وَمَنْ سَيُولَدُ وَقَالَ ش وَأَحْمَدُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ يَقْبَلُ الْمِلْكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ فَلَا يَصح على أحد هاذين الرَّجُلَيْنِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَلَا عَلَى الْحَمْلِ وَمَنْ سَيُولَدُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا لِلْمِلْكِ وَلَا عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي تبنيه لعدم التَّعْيِين بِخِلَاف على ولد وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَإِنْ وُلِدَ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فَهُوَ تَابِعٌ لِمُعَيَّنٍ يَقْبَلُ الْمِلْكَ وَهُوَ وَلَدُ الصُّلْبِ وَوَافَقَانَا فِي الْوَصِيَّةِ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَيُشْرَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وافعلوا الْخَيْر } { إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان } ثُمَّ إِنَّا نَمْنَعُ قَاعِدَتَهُمَا أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَالَ وَيَصِحُّ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَمْرٍ بِيَدِهِ وَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَقَالَهُ ش وَأَحْمَدُ لِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ كَصَرْفِهِ لِشِرَاءِ الْخَمْرِ وَأَهْلِ الْفُسُوقِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ بِسَبَبِ أَنَّ نَفْعَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ عَلَى الْكَنِيسَةِ لِأَن نَفعهَا يعود على الذِّمَّةِ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا وُضِعَتْ لِلْكُفْرِ وَنَفْعُ الذِّمَّةِ عَارِضٌ تَابِعٌ وَالْمَسْجِدُ وُضِعَ لِلطَّاعَةِ فَافْتَرَقَا وَلَا يُصَحِّحُ الشَّرْعُ مِنَ التصدقات إِلَّا الْمُشْتَمِلَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْخَالِصَةِ وَالرَّاجِحَةِ وَيُكْرَهُ إِخْرَاجُ الْبَنَاتِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْكَرَاهَة وَعَن مَالك إِن إخراجهن إِنْ تَزَوَّجْنَ بَطَلَ الْحَبْسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا فَسَخَهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَاتَ وَكَانَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ كَانَ حَيا فَسخه بعد الْجور لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي هِبَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَلِأَنَّ إِخْرَاجَ الْبَنَاتِ خِلَافُ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ بَطَلَ حَبْسُهُ وَتَتَخَرَّجُ الصَّدَقَةُ عَلَى هَذَا الْخلاف
الذخيرة — صفحة 302
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٠٢