الْأَحْكَام وَالْفرق بَين هَذِه وَبَين مسئلة ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّسُولِ يَكْذِبُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ الْمُسْتَعِيرُ مِنَ الْمَسَافَةِ فَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الدَّابَّةَ إِذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَدَّعِي الْكَذِبَ من رب الدَّابَّة لعدم عمله بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ وَهُنَا أَنْتُمَا مُتَدَاعِيَانِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْكَ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِمَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ سَقَطَ ضَمَانُكَ وَضَمِنَ الرَّسُولُ لِتَعَدِّيهِ وَإِن أقرّ الرَّسُول بِالتَّعَدِّي وَلَا بَيِّنَة لَهُ على عقده مَعَ الرَّسُول فههنا يغرم الرَّسُول التَّعَدِّي فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَيْكَ وَتَرْجِعُ أَنْتَ عَلَى الرَّسُولِ لِإِقْرَارِهِ بِالتَّعَدِّي وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ بِالتَّعَدِّي وَضَمِنْتَ حَلَفَ الْمُعِيرُ أَنَّهُ عَاقَدَ الرَّسُولَ عَلَى مَا ذَكَرَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُعِيرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُعِيرُ قَبْلَ الرُّكُوبِ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَصْلِ المسئلة لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَقِيلَ إِذَا هَلَكَتِ الدَّابَّة بعد يَوْمَيْنِ فَقَالَت أَعَرْتُ يَوْمًا وَقُلْت يَوْمَيْنِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا لِأَنَّ كليكما مُدع على صَاحبه الْإِذْنَ وَهُوَ الْغُرْمُ وَيَلْزَمُكَ كِرَاءُ الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُكَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِذَا اسْتَعَرْتَ بِرَسُولٍ إِلَى بُرْقَةٍ فَقَالَ الْمُعِيرُ بَعْدَ رُكُوبِكَ إِنَّمَا أعرت إِلَى فلسطين يمْتَنع شَهَادَةُ الرَّسُولِ لَكَ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَتَحْلِفُ أَنْتَ وَلَا تَضْمَنُ وَيَحْلِفُ هُوَ وَله مَا بَين الكرائين لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي مَنَافِعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ إِلَى فِلَسْطِينَ فَعَطِبَتْ مَعَكَ فِي بُرْقَةٍ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي إِنْ أَقَرَّ الرَّسُولُ بِالْكَذِبِ ضَمِنَهَا وَإِنْ قَالَ بَلْ أَمَرْتَنِي وَأَكْذَبْتَهُ لَا يُشْهِدُ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ خَصْمٌ وَتَحْلِفُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَفِي كتاب مُحَمَّد يضمن الا أَن يثبت أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِبُرْقَةٍ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ شَهِدْتُ لَكَ بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الرَّسُولَ قَالَ لَهُ إِلَى فِلَسْطِينَ فَلَهُ
الذخيرة — Page 207
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.207