( كِتَابٌ الْعَارِيَةِ )
وَفِيهَا مُقَدِّمَةُ وَبَابَانِ الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفظهَا الْعَرَب وضعَتْ لِأَنْوَاعِ الْإِرْفَاقِ أَسْمَاءً مُخْتَلِفَةً فَالْعَارِيَةُ لِتَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَبِعِوَضٍ هُوَ الْإِجَارَةُ وَالرُّقْبَى إِعْطَاءُ الْمَنْفَعَةِ لِمُدَّةٍ أَقْصَرُهُمَا عُمْرًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ صَاحِبَهُ وَالْعُمْرَى تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ عُمْرِهِ وَالْعُمْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الْبَقَاءُ فهما أخص من الْعَارِية والإفقار عرية الظَّهْرِ لِلرُّكُوبِ مَأْخُوذٌ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ وَهِيَ عِظَامُ سِلْسِلَتِهِ وَالْإِسْكَانُ هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ هَذِهِ أَسْمَاءُ الْإِرْفَاقِ بِالْمَنَافِعِ وَفِي الْأَعْيَانِ الْهِبَةُ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ لِوِدَادٍ فِي مُدَّةِ الْحَيَاةِ احْتِرَازًا مِنَ الْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةُ تَمْلِيكُهَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ وَالْمِنْحَةُ هِبَةُ لَبَنِ الشَّاةِ وَالْعَرِيَّةُ هِبَةُ ثَمَر النّخل وَالْوَصِيَّة تمْلِيك بعد الْمَوْت وَالْعَطَاءُ يَعُمُّ جَمِيعَ ذَلِكَ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ
( الْبَاب الأول فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة )
الرُّكْن الْأَوَّلُ الْمُعِيرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِلَّا كَوْنُهُ مَالِكًا لِلْمَنْفَعَةِ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي التَّبَرُّعِ لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَبَرُّعٌ فَتَصِحُّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَفِي
الذخيرة — Page 197
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.197