الحاجب بمصر ، قبل هذه النيابة . وفي تاسع شعبان خلع على الشريف شرف الدين عدنان بنقابة
الاشراف بعد والده أمين الدين جعفر توفي في الشهر الماضي .
وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملكشاه بن رستم صاحب كيلان بتربته
المشهورة بسفح قاسيون ، وكان قد قصد الحج في هذا العام ، فلما كان بغباغب أدركته منيته يوم
السبت السادس عشرين رمضان فحمل إلى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة ( 1 ) ، اشتريت له
وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري ، وكان له في مملكة كيلان
خمس ( 2 ) وعشرون سنة ، وعمر أربعا وخمسين سنة ، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك وخرج
الركب في ثالث شوال وأميره سيف الدين سنقر الإبراهيمي ، وقاضيه محيي الدين قاضي
الزبداني . وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة قدم القاضي بدر الدين بن الحداد من القاهرة متوليا
حسبة دمشق فخلع عليه عوضا عن فخر الدين سليمان البصراوي ، وعزل فسافر سريعا إلى البرية
ليشتري خيلا للسلطان يقدمها رشوة على المنصب المذكور ، فاتفق موته في البرية في سابع عشر
الشهر المذكور ، وحمل إلى بصرى فدفن بها عند أجداده في ثامن ذي القعدة ، وكان شابا حسنا
كريم الأخلاق حسن الشكل . وفي أواخره مسك نائب صفد بلبان طوباي المنصوري وسجن وتولى
مكانه سيف الدين بلباي البدري . وفي سادس ذي الحجة تولى ولاية البر الأمير علاء الدين علي بن
محمود بن معبد البعلبكي عوضا عن شرف الدين عيس بن البركاسي ، وفي يوم عيد الأضحى
وصل الأمير علاء الدين بن صبح من مصر وقد أخرج عنه فسلم عليه الأمراء . وفي هذا الشهر أعيد
أمين الملك إلى نظر النظار بمصر فخلع على الصاحب بهاء الدين النسائي بنظر الخزانة عوضا عن
سعد الدين حسن بن الاقفاصي . وفيه وردت البريدية بأمر السلطان للجيوش الشامية بالمسير إلى
حلب وأن يكون مقدم العساكر كلها تنكز نائب الشام ، وقدم من مصر ستة آلاف مقاتل عليهم
الأمير سيف الدين بكتمر الأبو بكري ، وفيهم تجليس وبدر الدين الوزيري ، وكتشلي وابن طيبرس
وشاطي وابن سلار وغيرهم ، فتقدموا إلى البلاد الحلبية بين يدي نائب الشام تنكز .
وممن توفي فيها من الأعيان :
سودي نائب حلب في رجب
ودفن بتربته ، وهو الذي كان السبب في إجراء نهر إليها ، غرم عليه ثلاثمائة ألف درهم ،
وكان مشكور السيرة حميد الطريقة رحمه الله . وفي شعبان توفي :
هامش
( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 63 : بناحية الصالحية ، والصالحية قرية في لحف جبل قاسيون المطل على دمشق ( معجم
البلدان ) .
( 2 ) في الأصل : خمسة .