الشيخ تقي الدين بن تيمية شيخ كان يلبس دلقا كبيرا متسعا جدا يسمى المجاهد إبراهيم القطان ،
فأمر الشيخ بتقطيع ذلك الدلق فتناهبه الناس من كل جانب وقطعوه حتى لم يدعوا فيه شيئا وأمر
بحلق رأسه ، وكان ذا شعر ، وقلم أظافره وكانوا طوالا جدا ، وحف شاربه المسبل على فمه
المخالف للسنة ، واستتابه من كلام الفحش وأكل ما يغير العقل من الحشيشة وما لا يجوز من
المحرمات وغيرها . وبعده استحضر الشيخ محمد الخباز البلاسي فاستتابه أيضا عن أكل المحرمات
ومخالطة أهل الذمة ، وكتب عليه مكتوبا أن لا يتكلم في تعبير المنامات ولا في غيرها بما لا علم له
به . وفي هذا الشهر بعينه راح الشيخ تقي الدين ين تيمية إلى مسجد النارنج ( 1 ) وأمر أصحابه
ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت هناك بنهر قلوط تزار وينذر لها ، فقطعها وأرح المسلمين منها
ومن الشرك بها ، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيما ، وبهذا وأمثالها حسدوه وأبرزوا له
العداوة ، وكذلك كلامه بابن عربي وأتباعه ، فحسد على ذلك وعودي ، ومع هذا لم تأخذه في الله
لومة لائم ، ولا بالى ، ولم يصلوا إليه بمكروه ، وأكثر ما نالوا منه الحبس مع أنه لم ينقطع في بحث لا
بمصر ولا بالشام ، ولم يتوجه لهم عليه ما يشين وإنما أخذوه وحبسوه بالجاه كما سيأتي ، وإلى الله
إياب الخلق وعليه حسابهم . وفي رجب جلس قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى بالمدرسة
العادلية الكبيرة وعملت التخوت بعد ما جددت عمارة المدرسة ، ولم يكن أحد يحكم بها بعد وقعة
قازان بسبب خرابها ، وجاء المرسوم للشيخ برهان الدين الفزاري بوكالة بيت المال فلم يقبل ،
وللشيخ كمال الدين بن الزملكاني بنظر الخزانة فقبل وخلع عليه بطرحة ، وحظر بها يوم الجمعة ،
وهاتان الوظيفتان كانتا مع نجم الدين بن أبي الطيب توفي إلى رحمة الله . وفي شعبان سعى جماعة في
تبطيل الوقيد ليلة النصف وأخذوا خطوط العلماء في ذلك ، وتكلموا مع نائب السلطنة فلم يتفق
ذلك ، بل أشعلوا وصليت صلاة ليلة النصف أيضا . وفي خامس رمضان وصل الشيخ كمال
الدين بن الشريشي من مصر بوكالة بيت المال ، ولبس الخلعة سابع رمضان ، وحضر عند ابن
صصرى بالشباك الكمالي . وفي سابع شوال عزل وزير مصر ناصر الدين بن الشيخي وقطع
إقطاعه ورسم عليه وعوقب إلى أن مات في ذي القعدة ، وتولى الوزارة سعد الدين محمد بن محمد
ابن عطاء وخلع عليه . وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من ذي القعدة حكم قاضي القضاة جمال
الدين الزواوي بقتل الشمس محمد بن جمال الدين بن عبد الرحمن الباجريقي ، وإراقة دمه وإن تاب
وإن أسلم ، بعد إثبات محضر عليه يتضمن كفر الباجريقي المذكور ، وكان ممن شهد فيه عليه
الشيخ مجد الدين التونسي النحوي الشافعي ، فهرب الباجريقي إلى بلاد الشرق ( 2 ) فمكث بها مدة
هامش
( 1 ) من بدائع الزهور ، وفي الأصل " التاريخ " ، وذكر ابن إياس هذه الحادثة في حوادث سنة 702 ه
( 1 / 1 / 417 ) .
( 2 ) أقام مدة بمصر بالجامع الأزهر - بعد الحكم عليه - ثم هرب إلى دمشق ونزل القابون قرب دمشق وأقام به إلى أن
مات سنة 724 ه . وله ستون سنة ( شذرات الذهب 6 / 64 الوافي 3 / 249 ابن حجر الدرر الكامنة
4 / 130 ) .