والمنة ، وبه التوفيق والعفة انتهى . . . ( 1 ) . قضاة الحنابلة الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن ابن
قاضي الجبل المقدسي ، وناظر الدواوين سعد الدين بن التاج إسحاق ، وكاتب السر فتح الدين بن
الشهيد ، وهو شيخ الشيوخ أيضا ، وناظر الجيوش الشامية برهان الدين بن الحلي ، ووكيل بيت
المال القاضي ولي الدين بن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء . انتهى .
سفر نائب السلطنة إلى الديار المصرية
لما كانت ليلة الحادي والعشرين قدم طشتمر دويدار يلبغا على البريد ، فنزل بدار السعادة ،
ثم ركب هو ونائب السلطنة بعد العشاء الأخيرة في المشاعل ، والحجبة بين أيديهما والخلائق يدعون
لنائبهم ، واستمروا كذلك ذاهبين إلى الديار المصرية ، فأكرمه يلبغا وأنعم عليه وسأله أن يكون
ببلاد حلب ، فأجابه إلى ذلك وعاد فنزل بدار سنجر الإسماعيلي ، وارتحل منها إلى حلب ، وقد
اجتمعت به هنالك وتأسفت الناس عليه ، وناب في الغيبة الأمير سيف الدين زبالة ، إلى أن قدم
النائب المعز السيفي قشتمر عبد الغني على ما سيأتي . وتوفي القاضي شمس الدين بن منصور
الحنفي الذي كان نائب الحكم رحمه الله يوم السبت السادس والعشرين من المحرم ، ودفن بالباب
الصغير ، وقد قارب الثمانين .
وفي هذا اليوم أو الذي بعده توفي القاضي شهاب الدين أحمد ابن الوزوازة ناظر الأوقاف
بالصالحية . وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث صفر نودي في البلد أن لا يتخلف أحد من أجناد الحلقة
عن السفر إلى بيروت ، فاجتمع الناس لذلك فبادر الناس والجيش ملبسين إلى سطح المزة ، وخرج
ملك الأمراء أمير علي كان نائب الشام من داره داخل باب الجابية في جماعته ملبسين في هيئة حسنة
وتجمل هائل ، وولده الأمير ناصر الدين محمد وطلبه معه ، وقد جاء نائب الغيبة والحجبة إلى بين
يديه إلى وطاقه وشاوروه في الامر ، فقال : ليس لي ها هنا أمر ، ولكن إذا حضر الحرب والقتال فلي
هناك أمر ، وخرج خلق من الناس متبرعين ، وخطب قاضي القضاة تاج الدين الشافعي بالناس
يوم الجمعة على العادة ، وحرض الناس على الجهاد ، وقد ألبس جماعة من غلمانه اللامة والخوذ
وهو على عزم المسير مع الناس إلى بيروت ولله الحمد والمنة . ولما كان من آخر النهار رجع الناس إلى
منازلهم وقد ورد الخبر بأن المراكب التي رئيت في البحر إنما هي مراكب تجار لا مراكب قتال ،
فطابت قلوب الناس ، ولكن ظهر منهم استعداد عظيم ولله الحمد .
وفي ليلة الأحد خامس صفر قدم بالأمير سيف الدين شرشي الذي كان إلى آخر وقت نائب
حلب محتاطا عليه بعد العشاء الآخرة إلى دار السعادة بدمشق ، فسير معزولا عن حلب إلى
هامش
( 1 ) بالأصل بياض نصف صفحة تقريبا ، سقط فيه بداية السنة 768 ه .