دخول نائب السلطنة سيف الدين تشتمر ( 1 )
وذلك في أوائل رمضان يوم السبت ضحى والحجبة بين يديه والجيش بكماله ، فتقدم إلى
سوق الخيل فأركب فيه ثم جاء ونزل عند باب السر ، وقبل العتبة ثم مشى إلى دار السعادة والناس
بين يديه ، وكان أول شئ حكم فيه أن أمر بصلب الذي كان قتل بالأمس والي الصالحية ، وهو
ذاهب إلى صلاة الجمعة ، ثم هرب فتبعه الناس فقتل منهم آخر وجرح آخرين ثم تكاثروا عليه
فمسك ، ولما صلب طافوا به على حمل إلى الصالحية فمات هناك بعد أيام ، وقاسى أمرا شديدا من
العقوبات ، وقد ظهر بعد ذلك على أنه قتل خلقا كثيرا من الناس قبحه الله .
قدوم قاضي القضاة بهاء الدين أحمد بن تقي الدين عوضا عن أخيه قاضي
القضاة تاج الدين بن عبد الوهاب
قدم يوم الثلاثاء قبل العصر فبدأ بملك الأمراء فسلم عليه ، ثم مشى إلى دار الحديث فصلى
هناك ثم مشى إلى المدرسة الركنية فنزل بها عند ابن أخيه قاضي القضاة بدر الدين بن أبي الفتح ،
قاضي العساكر ، وذهب الناس للسلام عليه وهو يكره من يلقبه بقاضي القضاة ، وعليه تواضع
وتقشف ، ويظهر عليه تأسف على مفارقة بلده ووطنه وولده وأهله ، والله المسؤول المأمول أن يحسن
العاقبة .
وخرج المحمل السلطاني يوم الخميس ثامن عشر شوال ، وأمير الحاج الملك صلاح الدين بن
الملك الكامل بن السعيد العادل الكبير ، وقاضيه الشيخ بهاء الدين بن سبع مدرس الأمينية ببعلبك
وفي هذا الشهر وقع الحكم بما يخص المجاهدين من وقف المدرسة التقوية إليهم ، وأذن القضاة
الأربعة إليهم بحضرة ملك الأمراء في ذلك .
وفي ليلة الأحد ثالث شهر ذي القعدة توفي القاضي ناصر الدين محمد بن يعقوب كاتب
السر ، وشيخ الشيوخ ومدرس الناصرية الجوانية والشامية الجوانية بدمشق ، ومدرس الأسدية
بحلب ، وقد باشر كتابة السر بحلب أيضا ، وقضاء العساكر وأفتى بزمان ولاية الشيخ كمال الدين
الزملكاني قضاء حلب ، أذن له هنالك في حدود سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، ومولده سنة سبع
وسبعمائة ، وقد قرأ التنبيه ومختصر ابن الحاجب في الأصول ، وفي العربية ، وكان عنده نباهة
وممارسة للعلم ، وفيه جودة طباع وإحسان بحسب ما يقدر عليه ، وليس يتوسم منه سوء ، وفيه
ديانة وعفة ، حلف لي في وقت بالايمان المغلظة أنه لم يمكن قط منه فاحشة اللواط ولا خطر له
ذلك ، ولم يزن ولم يشرب مسكرا ولا أكل حشيشة ، فرحمه الله وأكرم مثواه ، صلي عليه بعد
هامش
( 1 ) كان قد أخلع عليه في جمادى الآخرة نيابة السلطنة في الشام . ( بدائع الزهور 1 / 588 ) .