شيخون ، وصرغتمش الناصري والأمير الكبير الدوادار عز الدين مغلطاي الناصري . ودخلت
هذه السنة والأمير سيف الدين شيخون في الاحداث من مدة شهر أو قريب ونائب دمشق الأمير
علاء الدين أمير علي المارداني ، وقضاة دمشق هم المذكورون في التي قبلها ، وناظر الدواوين
الصاحب شمس الدين موسى بن التاج إسحاق وكاتب السر القاضي ناصر الدين بن الشرف
يعقوب ، وخطيب البلد جمال الدين محمود بن جملة ، ومحتسبه الشيخ علاء الدين الأنصاري ،
قريب الشيخ بهاء الدين بن إمام المشهد ، وهو مدرس الأمينية مكانه أيضا .
وفي شهر ربيع الآخر قدم الأمير علاء الدين مغلطاي الذي كان مسجونا بالإسكندرية ثم
أفرج عنه ، وقد كان قبل ذلك هو الدولة ، وأمر بالمسير إلى الشام ليكون عند حمزة أيتمش نائب
طرابلس ، وأما منجك الذي كان وزيره بالديار المصرية وكان معتقلا بالإسكندرية مع مغلطاي ،
فإنه صار إلى صفد مقيما بها بطالا ، كما أن مغلطاي أمر بالمقام بطرابلس بطالا إلى حين يحكم الله عز
وجل انتهى والله أعلم .
نادرة من الغرائب
في يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى اجتاز رجل من الروافض من أهل الحلة
بجامع دمشق وهو يسب أو من ظلم آل محمد ، ويكرر ذلك لا يفتر ، ولم يصل مع الناس ولا
صلى على الجنازة الحاضرة ، على أن الناس في الصلاة ، وهو يكرر ويرفع صوته به ، فلما فرغنا
من الصلاة نبهت عليه الناس فأخذوه وإذا قاضي القضاة الشافعي في تلك الجنازة حاضر مع
الناس . فجئت إليه واستنطقته من الذي ظلم آل محمد ؟ فقال : أبو بكر الصديق ، ثم قال جهرة
والناس يسمعون : لعن الله أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية ويزيد ، فأعاد ذلك مرتين ، فأمر به
الحاكم إلى السجن ، ثم استحضره المالكي وجلده بالسياط ، وهو مع ذلك يصرخ بالسب واللعن
والكلام الذي لا يصدر إلا عن شقي ، واسم هذا اللعين علي بن أبي الفضل بن محمد بن حسين
ابن كثير قبحه الله وأخزاه ، ثم لما كان يوم الخميس سابع عشره عقد له مجلس بدار السعادة وحضر
القضاة الأربعة وطلب إلى هنالك فقدر الله أن حكم المالكي بقتله ، فأخذ سريعا فضرب
عنقه تحت القلعة وحرقه العامة وطافوا برأسه البلد ونادوا عليه هذا جزاء من سب أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ناظرت هذا الجاهل بدار القاضي المالكي وإذا عند شئ مما يقوله الرافضة الغلاة ،
وقد تلقى عن أصحاب ابن مطهر أشياء في الكفر والزندقة ، قبحه الله وإياهم . وورد كتاب
بإلزام أهل الذمة بالشروط العمرية .
وفي يوم الجمعة ثامن عشر رجب الفرد قرئ بجامع دمشق بالمقصورة بحضرة نائب السلطنة
وأمراء الاعراب ، وكبار الأمراء ، وأهل الحل والعقد والعامة كتاب السلطان بإلزام أهل الذمة
البداية والنهاية — صفحة 287
مساهمون: ابن كثير
ص٢٨٧