تاج الدين المناوي المصري . قاضي العسكر المصري بمرسوم السلطان وذويه ، وخلع عليه . انتهى
والله سبحانه وتعالى أعلم .
قتل الأمراء السبعة من أصحاب بيبغا
وفي يوم الاثنين ثالث شوال قبل العصر ركب السلطان من القصر إلى الطارمة وعلى رأسه
القبة والطير يحملهما الأمير بدر الدين بن الخطير ، فجلس في الطارمة ووقف الجيش بين يديه تحت
القلعة وأحضروا الأمراء الذين قدموا بهم من بلاد حلب ، فجعلوا يوقفون الأمير منهم ثم يشاورون
عليه فمنهم من يشفع فيه ومنهم من يؤمر بتوسيطه ( 1 ) ، فوسط سبعة : خمس طبلخانات ومقدما
ألف ، منهم نائب صفد برناق وشفع في الباقين فردوا إلى السجن ( 2 ) ، وكانوا خمسة آخرين . وفي
يوم الأربعاء خامسه مسك جماعة من أمراء دمشق سبعة ( 3 ) وتحولت دول كثيرة ، وتأمر جماعة من
الأجناد وغيرهم انتهى .
خروج السلطان من دمشق متوجها إلى بلاد مصر
وفي يوم الجمعة سابع شوال ركب السلطان في جيشه من القصر الأبلق قاصدا لصلاة الجمعة
بالجامع الأموي ، فلما انتهى إلى باب النصر ترجل الجيش بكماله بين يديه مشاة ، وذلك في يوم
شات كثير الوحل فصلى بالمقصورة إلى جانب المصحف العثماني ، وليس معه في الصف الأول
أحد ، بل بقية الأمراء خلفه صفوف ، فسمع خطبة الخطيب ، ولما فرغ من الصلاة قرئ كتاب
بإطلاق أعشار الأوقاف ، وخرج السلطان بمن معه من باب النصر ، فركب الجيش واستقل ذاهبا
نحو الكسوة بمن معه من العساكر المنصورة ، مصحوبين بالسلامة والعافية المستمرة ، وخرج
السلطان وليس بدمشق نائب سلطنة ، وبها الأمير بدر الدين بن الخطير هو الذي يتكلم في الأمور
نائب غيبة ، حتى يقدم إليها نائبها ويتعين لها ، وجاءت الاخبار بوصول السلطان إلى الديار المصرية
سالما ، ودخلها في أبهة عظيمة في أواخر ذي القعدة ( 4 ) ، وكان يوما مشهودا ، وخلع على الأمراء
هامش
( 1 ) التوسيط : قطع الشئ نصفين ( لسان العرب ) وهو نوع من القتل يضرب المحكوم عليه بالسيف بقوة تحت السرة
لينقسم الجسم نصفين .
( 2 ) وهم الصنبغا برناق ، وطيبغا حلاوة ومهدي شاد دواوين حلب ، واستبغا التركماني ، وألصنبغا شاد الشرا بخاناه ،
وشادي أخو أمير أحمد نائب حماة ، وأعيد ملكتمر السعدي إلى السجن بعد شفاعة أحد الأمراء فأعيد إلى قلعة
دمشق ثم أخرج إلى الإسكندرية . ( السلوك 2 / 875 وبدائع الزهور 1 / 543 ) .
( 3 ) وهم ملك آص شاد دواوين دمشق ، وساطلمش الجلالي ، ومصطفى ، والحسام مملوك أرغون شاه ، وأمير علي
طرنطاي البشمقدار ، وابن جودي ، وقردم أمير آخور ( السلوك 2 / 875 ) .
( 4 ) في بدائع الزهور 1 / 543 : أواخر شوال . وفي السلوك 2 / 876 : يوم الثلاثاء الخامس والعشرين شوال .