صلاة الظهر في جامع دمشق ودفن بباب الصغير ، وقد ختم به شيوخ الحديث وحفاظه رحمه الله .
وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة حضرت تربة أم الصالح رحم الله واقفها عوضا عن
الشيخ شمس الدين الذهبي ، وحضر جماعة من أعيان الفقهاء وبعض القضاة ، وكان درسا
مشهودا ولله الحمد والمنة ، أوردت فيه حديث أحمد عن الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما نسمة المؤمن طائر معلق في شجر
الجنة حتى يرجعه إلى جسده يوم يبعثه " ( 1 ) وفي يوم الأربعاء تاسع عشره أمر نائب السلطنة بجماعة
انتهبوا شيئا من الباعة فقطعوا أحد عشر منهم ، وسمر عشرة ( 2 ) تسميرا تعزيرا وتأديبا انتهى والله
أعلم .
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وسبعمائة
استهلت وسلطان البلاد المصرية والشامية الملك الناصر ناصر الدين حسن بن الملك المنصور
ونائبه بالديار المصرية الأمير سيف الدين يلبغا ( 3 ) ، ووزيره منجك ، وقضاته عز الدين بن جماعة
الشافعي وتقي الدين الأخنائي المالكي ، وعلاء الدين بن التركماني الحنفي ، وموفق الدين
المقدسي الحنبلي ، وكاتب سره القاضي علاء الدين بن محيي الدين بن فضل الله العمري ، ونائب
الشام المحروس بدمشق الأمير سيف الدين أرغون شاه الناصري ، وحاجب الحجاب الأمير طيردمر
الإسماعيلي ، والقضاة بدمشق قاضي القضاة تقي الدين السبكي الشافعي ، وقاضي القضاة نجم
الدين الحنفي ، وقاضي القضاة جلال الدين المسلاتي المالكي ، وقاضي القضاة علاء الدين بن
منجا الحنبلي ، وكاتب سره القاضي ناصر الدين الحلبي الشافعي ، وهو قاضي العساكر بحلب ،
ومدرس الأسدية بها أيضا ، مع إقامته بدمشق المحروسة ، وتواترت الاخبار بوقوع البلاء في أطراف
البلاد ، فذكر عن بلاد القرم أمر هائل وموتان فيهم كثير ، ثم ذكر أنه انتقل إلى بلاد الفرنج حتى
قيل إن أهل قبرص مات أكثرهم أو يقارب ذلك ، وكذلك وقع بغزة أمر عظيم ، وقد جاءت
مطالعة نائب غزة إلى نائب دمشق أنه مات من يوم عاشوراء إلى مثله من شهر صفر نحو من بضعة
عشر ألفا ( 4 ) ، وقرئ البخاري في يوم الجمعة بعد الصلاة سابع ربيع الأول في هذه السنة ، وحضر
القضاة وجماعة من الناس ، وقر أربعة بعد ذلك المقرؤن ، ودعا الناس برفع الوباء عن البلاد ،
وذلك أن الناس لما بلغهم من حلول هذا المرض في السواحل وغيرها من أرجاء البلاد يتوهمون
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي في الجنائز باب ( 117 ) ، وابن ماجة في الزهد باب ( 32 ) ، ومالك في الموطأ في الجنائز ،
( 49 ) ، والإمام أحمد في المسند 3 / 455 ، 456 ، 460 .
( 2 ) في الأصل : عشر .
( 3 ) تقدم مقتله في السنة السابقة ، وفي السلوك وبدائع الزهور : بيبغا الناصري أخو منجك وهو غير يلبغا المقتول .
( 4 ) في السلوك 2 / 5 77 : زيادة على اثنين وعشرين ألف انسان من ثاني المحرم إلى رابع صفر .