في قدوم السلاطين ، ودخول الحجاج ، بل أكثر من ذلك من بعض الوجوه ، وخرج القضاة
والصاحب والأعيان والولاة وغيرهم ، ودخل الأمير سيف الدين قطلوبغا في دست نيابة السلطنة
التي فوضها إليه الملك الناصر الجديد وعن يمينه الشافعي ، وعن شماله الحنفي على العادة ،
والجيش كله محدق به في الحديد ، والعقارات والبوقات والنشابة السلطانية والسناجق الخليفية
والسلطانية تخفق ، والناس في الدعاء والثناء للفخري ، وهم في غاية الاستبشار والفرح ، وربما نال
بعض جهلة الناس من النائب الآخر الذي ذهب إلى حلب ، ودخلت الاطلاب بعده على
ترتيبهم ، وكان يوما مشهودا ، فنزل شرقي دمشق قريبا من خان لاجين ، وبعث في هذا اليوم
فرسم على القضاة والصاحب ، وأخذ من أموال الأيتام وغيرها خمسمائة ألف ، وعوضهم عن ذلك
بقرية من بيت المال ، وكتب بذلك سجلات ، واستخدم جيدا ، وانضاف إليه من الأمراء الذين
كانوا قد تخلفوا بدمشق جماعة منهم تمر الساقي مقدم ، وابن قراسنقر وابن الكامل وابن المعظم وابن
البلدي وغيرهم ، وبايع هؤلاء كلهم مع مباشري دمشق للملك الناصر بن الناصر ، وأقام
الفخري على خان لاجين ، وخرج المتعيشون بالصنائع إلى عندهم وضربت البشائر بالقعلة صبيحة
يوم الثلاثاء سادس عشر الشهر ، ونودي بالبلد إن سلطانكم الملك الناصر أحمد بن الناصر محمد بن
قلاوون ، ونائبكم سيف الدين قطلوبغا الفخري ، وفرح كثير من الناس بذلك ، وانضاف إليه
نائب صفد وبايعه نائب بعلبك ، واستخدموا له رجالا وجندا ، ورجع إليه الأمير سيف الدين
سنجر الجمقدار رأس الميمنة بدمشق ، وكان قد تأخر في السفر عن نائب دمشق علاء الدين
الطنبغا ، بسبب مرض عرض له ، فلما قدم الفخري رجع إليه وبايع الناصر بن الناصر ، ثم
كاتب نائب حماة تغردمر الذي ناب بمصر للملك المنصور ، فأجابه إلى ذلك وقدم على العسكر يوم
السبت السابع والعشرين من الشهر المذكور ، في تجمل عظيم وخزائن كثيرة ، وثقل هائل .
وفي صبيحة يوم الأحد الثامن والعشرين من الشهر المذكور كسفت الشمس قبل الظهر ، وفي
صبيحة يوم الاثنين التاسع والعشرين من جمادى الآخرة ، قدم نائب غزة الأمير آق سنقر في جيش
غزة ، وهو قريب من ألفين ، فدخلوا دمشق وقت الفجر وغدوا إلى معسكر الفخري ، فانضافوا
إليهم ففرحوا بهم كثيرا ، وصار في قريب من خمسة آلاف مقاتل أو يزيدون .
استهل شهر رجب الفرد والجماعة من أكابر التجار مطلوبون بسبب أموال طلبها منهم
الفخري ، يقوي بها جيشه الذي معه ، ومبلغ ذلك الذي أراده منهم ألف ألف درهم ، ومعه
مرسوم الناصر بن الناصر ببيع أملاك الأمير سيف الدين قوصون ، إتابك الملك الأشرف علاء
الدين كجك ، ابن الناصر التي بالشام ، بسبب إبائه عن مبايعة أحمد بن الناصر ، فأشار على
الفخري من أشار بأن يباع للتجار من أملاك الخاص ، ويجعل مال قوصون من الخاص ، فرسم
بذلك ، وأن يباع للتجار قرية دويه قومت بألف ألف وخمسمائة ألف ، ثم لطف الله وأفرج عنهم
البداية والنهاية — صفحة 227
مساهمون: ابن كثير
ص٢٢٧