ابن الشيخ أبي عمر المقدسي الحنبلي ، ولد سنة خمس وستين وستمائة ، وسمع الحديث واشتغل على
والده واستنابه في أيام ولايته ، فلما ولي ابن مسلم ( 1 ) لزم بيته يحصر درس الجوزية ودار الحديث
الأشرفية بالجبل ويأوي إلى بيته ، فلما توفي ابن مسلم ولي قضاء الحنابلة بعده نحوا من أربع
سنين ، وكان فيه تواضع وتودد وقضاء لحوائج الناس ، وكانت وفاته يوم الأربعاء تاسع صفر ،
وكان يوما مطيرا ، ومع هذا شهد الناس جنازته ، ودفن بتربتهم رحمهم الله ، وولي بعده نائبه
شرف الدين ابن الحافظ ، وقد قارب الثمانين . وفي نصف صفر توفي :
الأمير سيف الدين قجليس
سيف النعمة ، وقد كان سمع على الحجار ووزيرة بالقدس الشريف .
وفي منتصف صفر ( 2 ) توفي الأمير الكبير سيف الدين أرغون بن عبد الله الدويدار الناصري ،
وقد عمل على نيابة مصر مدة طويلة ، ثم غضب عليه السلطان فأرسله إلى نيابة حلب ، فمكث
بها مدة ثم توفي بها في سابع ربيع الأول ، ودفن بتربة اشتراها بحلب ، وقد كان عنده فهم
وفقه ، وفيه ديانة واتباع للشريعة ، وقد سمع البخاري على الحجار وكتبه جميعه بخطه ، وأذن له
بعض العلماء في الافتاء ، وكان يميل إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو بمصر ، توفي ولم يكمل
الخمسين سنة ، وكان يكره اللهو رحمه الله . ولما خرج يلتقي نهر الساجور خرج في ذل ومسكنة ،
وخرج معه الأمراء كذلك مشاة في تكبير وتهليل وتحميد ، ومنع المغاني ومنت اللهو واللعب في ذلك
رحمه الله .
القاضي ضياء الدين
أبو الحسن علي بن سليم بن ربيع ( 3 ) بن سليمان الأذرعي ( 4 ) الشافعي ، تنقل في ولاية
الأقضية بمدارس كثيرة ، مدة ستين سنة ، وحكم بطرابلس وعجلون وزرع وغيرها ، وحكم
بدمشق نيابة عن القونوي نحوا من شهر ، وكان عنده فضيلة وله نظم كثير . نظم التنبيه في نحو
ستة عشر ( 5 ) ألف بيت ، وتصحيحها في ألف وثلاثمائة بيت ، وله مدائح ومواليا وأزجال وغير
ذلك ، ثم كانت وفاته بالرملة يوم الجمعة ثالث عشرين ربيع الأول عن خمس وثمانين سنة رحمه
هامش
( 1 ) وهو محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الصالحي الحنبلي المتوفى سنة 729 ه .
( 2 ) كذا بالأصل وهو تصحيف ، وسيرد بعد قليل وفاته في ربيع الأول
( 3 ) في تذكرة النبيه 2 / 212 وشذرات الذهب 6 / 96 والدرر 3 / 123 : ربيعة .
( 4 ) في البداية المطبوعة : الأزرعي وهو تحريف ، والأذرعي نسبة إلى أذرعات : وهي بلد في أطراف الشام يجاور
البلقاء وعمان . ( معجم البلدان ) .
( 5 ) في الأصل ست عشرة .