شَيْء يَتَقَرّبُ به إلَى الله تَعَالَى كَذَا قَالَهُ الإِمَامُ الجَليلُ أبُو الشَّعْثَاء جَابرُ بنُ زَيد التابِعِي وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاء .
الثامِنَةُ : يُسْتَحَب أنْ لا يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ في الزَّادِ والرَّاحِلَة ( 1 ) وَالنفَقَةِ لأَنَّ تَرْكَ المُشَارَكَة أَسْلَمُ لَهُ فَإِنَّهُ يَمْتَنعُ بِسَبَبِهَا مِنَ التصَرُفِ في وُجُوهِ الْخَيْرِ والبرّ والصَّدَقَةِ وَلَوْ أذِنَ لَهُ شَريكُهُ لم يُوثَقْ باسْتِمْرارِ رِضَاه فإنْ شارَكه جَازَ ( 2 ) وَيُسْتَحَبُّ أن يقْتصرَ على دُونِ حَقهِ ( 3 ) . وأما اجْتِمَاعُ الرفقَةِ عَلَى طَعَامِ يَجْمَعُونَهُ يَوْماً يومَاً فَحَسَن ( 4 ) ولا بأسَ بأكْل بعْضهم أكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ إذا وَثق بأنّ أصْحَابه لاَ يَكْرَهُونَ ذلك ( 5 ) فإنْ لم يَثِقْ فَلاَ يَزِدْ ( 6 ) عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَيْسَ هَذا مِنْ بابِ الرِّبَا في شَيْءِ ( 7 ) فَقَدْ صَحَّتْ الأحَادِيثُ في خَلْطِ الصَّحَابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ زَادَهُم .
هامش
= اشترى أو استأجر مثلاً لنفسه أما ما يفعله لغيره بولاية أو وكالة فيجب عليه الاجتهاد في الشراء أو الاستئجار بثمن المثل أو أجرته فأقل كما لا يخفى .
( 1 ) الواو في قوله ( الزاد والراحلة ) بمعنى " أو " .
( 2 ) أي إن كان كل من الشريكين مكلفاً مختاراً رشيداً غير نائب عن غيره .
( 3 ) أي ولا يلحظه بقلبه ، ولا يرى لنفسه قدراً لبعد ذلك عن مكارم الأخلاق وحُسْن الصحبة .
( 4 ) قال الجمال الطبري رحمه الله : واجتماع الرفقة كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من المشاركة . اه - .
أقول كما قال في الحاشية : هذا فيمن يتوهم منه شح ، وكلام المصنف فيمن لا يتوقع منه ذلك ، والسلف الصالح كان كل منهم يخرج بنفقته ويدفعها لمن يتولى عليهم ويأكلون جميعاً ، لبعدهم عن الشح لإيثارهم على أنفسمهم ، ولو أدى إلى تلفها .
( 5 ) ولو بالظن أخذاً من قولهم يجوز الأكل من مال الغير إذا علم رضاه أو ظنه .
( 6 ) أي وجوباً .
( 7 ) لأن الربا إنما يكون في ضمن عقد .