وَفِي غَيْرِ المثليّ بقيمتِهِ في محَلّ الإِتلافِ ( 1 ) والله أعلمُ .
هامش
= الحرم محل الذبح فإذا عدل عنه للقيمة اعتبر مكانه في ذلك الوقت ، ولو اختلفت القيمة في مواضع الحرم اتجه التخيير لأن كلاُّ منها محل الذبح .
( 1 ) أي في يومه دون يوم الإخراج والطعام المخرج عنه يعتبر سعره بمكة ، ولا بد في القيمة من عدلين والله أعلم .
مذاهب الأئمة الأربعة رحمهم الله في مسائل من جزاء الصيد مأخوذة من المجموع للمصنف رحمه الله ( إحداها ) : إذا قتل المجرم صيداً أو قتله الحلال في الحرم فإنْ كان له مثل من النعم وجب فيه الجزاء بالإجماع ، مذهب الشافعية أنه مخير بين ( ذبح المثل ) ( والإطعام بقيمته ) ( والصوم عن كل مد يوماً ) ويكمل المنكسر كما تقدم لقوله تعالى : { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [ سورة المائدة : آية 95 ] - المائدة ، وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه إلا أن مالكاً قال : يقوم الصيد ولا يقوم المثل . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه المثل من النعم ، وإنما يلزمه قيمة الصيد ، وله صرف تلك القيمة في المثل من النعم .
( الثانية ) : إذا عدل عن مثل الصيد إلى الصيام فمذهب الشافعية أنه يصوم عن كل مد يوماً وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة وأحمد يصوم عن كل مدين يوماً . دليل الشافعية والمالكية إن الله تعالى قال : { أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } وقد قابل سبحانه وتعالى صيام كل يوم بإطعام مسكين في كفارة الظهار . وقد ثبت بالأدلة المعروفة أن إطعام كل مسكين هناك مد فكذا هنا يكون كل يوم مقابل مدّ .
واحتج أبو حنيفة وأحمد بحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعله مخيراً بين صوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين ، كل مسكين نصف صاع فدل على أن اليوم مقابل بأكثر من مُد .
( الثالثة ) : مذهب الشافعية والحنابلة أن ما حكمت فيه الصحابة رضوان الله عليهم بمثل فهو مثله ولا يدخل بعدهم اجتهاد ولا حكم . وأما أبو حنيفة فجرى على أصله السابق إن الواجب القيمة . وقال مالك : يجب الحكم في كل صيد وإن حكمت فيه الصحابة دليل الشافعية والحنابلة أن الله تعالى قال : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } وقد حكما فلا يجب تكرار الحكم . =