تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
فترتفع معنويته وتعلو في نفسه منزلته ، ويسترد فيها قيمته فلا يذل ولا يضعف إلا لله خالقه وخالق كل شيء . وفي إفاضته إلى المزدلفة والمشعر الحرام : امتثاله أمر الله وشكره على ما حباه مولاه من فضل ونعمة ورحمة وغفران ، وفي رميه الجمار رميه لجميع عوامل الشر والفتنة وإغراءات الحياة وزخرفها التي يسببها الشيطان . وفي تكبيره عند كل حصاة تنبيه أن الله سبحانه وتعالى أكبر من أن يشغله عنه زُهُوُّ الحياة وفتنتها ، وتسويلات الشيطان ، وإغراءاته وأنه عبد مطيع لربه مخلص له في عبادته . وفي نحره الأضاحي : امتثاله لأمر الله وشكره الذي وفقه لأداء شعائر دينه ، ثم التقرب إليه لإطعام الفقراء والتصدق عليهم ، والتوسعة على نفسه ، وتطهيرها من دنس الشح ( 1 ) . وفي حلقه أو تقصيره لشعر رأسه بعد ذكر الله والإِنابة إليه ، وبعد التزامه العهود والمواثيق على العمل بما فيه رضاه ، وعدم التعرض لمخالفته ومناهيه بعد ذلك كله إشارة منه ( 2 ) إلى إبعاده الذنوبَ عنه واستئصاله كل رذيلة ، وابتعاده عن الأهواء والأغراض الشخصية وطرحه آماله من الدنيا الزائلة بهمة وعزيمة صادقتين . وفي إقامته بمنى أيام التشريق في متعة وألفة : جمع للشمل بعد وعثاء السفر ، وذكر الله تعالى وشكره على أفضاله ونعمه ، وفي طوافه هو وإخوانه المسلمون حول الكعبة المطهرة واستلامهم الحجر الأسود ، وتقبيلهم إياه مع اعتقادهم أنه حجر لا يضر ولا ينفع ، أعظم دلائل الوحدة وقوة الرابطة ،
هامش
( 1 ) الشح : البخل . ( 2 ) هذه الإِشارة كائنة بعد ذكر الحاج الله تعالى والإِنابة إليه ، وبعد التزامه العهود والمواثيق على العمل بما فيه رضاء الله ، وعدم التعرض لمخالفته ومناهيه بعد ذلك كله .