الفصل الرابع
في الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَبْلَهُ وَبَعْدهُ
إذَا فَرَغَ مِنَ السعي بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ فإن كَانَ مُعْتَمِراً مُتَمتعاً أوْ غَيْرَ مُتَمتع حَلَقَ رَأْسَه ( 1 ) أوْ قَصَّرَ وَصَارَ حَلاَلاً ، وَسَيَأتي بَيَانُ حَال الْمُعتَمِر مبسُوطاً في بَابِ العمرةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى .
ثم المُعْتَمِر إن كانَ مُتمَتعاً أقامَ بِمكةَ حَلاَلاً يَفعلُ مَا أرَادَ مِنَ الْجِمَاعِ وَغيره مَا كَانَ عَلَيْهِ حَرَاماً بِالإِحْرَامِ ، فَإِذَا أَرَادَ أنْ يَعْتَمِرَ تَطَوُّعاً ( 2 ) كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُسْتَحَب الإِكثَارُ مِنَ الاعْتِمَارِ كَمَا سَيأْتي في بَابِ المُقَامِ بِمَكَّةَ إن شَاءَ الله تَعَالَى ، فإِذَا كَانَ عِندَ خُروجِهِ إِلَى عَرَفَات يَوْمَ التَّرْوِيةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثامِنُ مِن ذِي
هامش
= وبعض أهل الحديث أنه يصح وعن أحمد رواية ثانية يجزئه إنْ كان ناسياً كما في مغني ابن قدامة .
( الثالثة ) : الترتيب في السعي شرط فيبدأ بالصفا فلو عكسه لم يعتد به ، وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء ، والمشهور عن أبي حنيفة يعتد به .
( الرابعة ) : إذا أقيمت الصلاة المكتوبة والشخص في السعي قطعه وصلاّها ثم بنى عليه ، هذا مذهب الشافعية ، وبه قال جمهور العلماء ومنهم أبو حنيفة وأحمد ، وقال مالك : لا يقطعه إلا أنْ يضيق وقتها ، وقد تقدمت هذه المسألة .
( الخامسة ) : لو سعى شخص راكباً جاز وليس بمكروه لكنه خلاف الأولى وليس عليه دم عند الشافعية ، وعند أحمد مكروه ، وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة أعاده ولا دم وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة لزمه دم .
( 1 ) أي إن كان رأس المتمتع يسود قبل مجيء وقت حلقه في الحج . وأما عمرة غير المتمتع فَيُسَن له حَلْق رأسه مطلقاً .
( 2 ) ليس بقيد بل ولو واجباً كنذر وقضاء لعمرة أفسدها .