تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شَاءَ اللهُ تعالى إلا أَنهُ يُسَنُّ الاضْطِبَاعُ في جميعِ الطَّوْفَاتِ السَّبْعِ والرمل يختص بالثلاث الأول ، والصبي كالبالغ في استحباب الاضطباع على المذْهَب المشهُورِ ولاَ تَضْطَبعُ المرأةُ ( 1 ) لأن مَوْضعَ الاضْطِبَاعِ مِنها عَوْرَة . الثالثةُ : الرَّمَلُ بفتح الراءِ والميمِ وهُوَ الإِسْرَاعُ في المشْي مع تَقَارُبِ الْخُطَا دُونَ الوُثُوبٍ والْعَدْوِ ويقالُ له الْخَبَب ( 2 ) قال أصحَابنا : ومَنْ قَالَ إِنَّهُ دونَ الخببِ فقد غَلِطَ ، والرَّمَلُ مُسْتَحَبٌّ ( 3 ) في الطَّوفاتِ الثَّلاَثِ الأوَلِ ويُسَنُّ المشيُ على الْهِينَةِ في الأَرْبَعِ الأخيرةِ والصَّحِيحُ مِنَ القَوْلَيْنِ أنهُ يَسْتَوْعِبُ البيتَ بالرَّمَلِ وفي قَوْلٍ ضَعِيفٍ لا يَرْمُلُ بينَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمانِيّين ( 4 ) وإِنْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الثلاثِ الأوَلِ لم يقْضِهِ في الأَرْبَعِ الأخيرَةِ لأنّ السنَّةَ في الأخِيرةِ المشيُ على
هامش
( 1 ) أي ولو صغيرة ومثلها هنا الخنثى وفي الرمل فلا يُسَن لهما . ( 2 ) صَح عن ابن عمر رضي الله عنهما كان - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثاً ومشى أربعاً . وفسر أكثرهم ( الخبب ) بأنه الإِسراع في المشي مع هز المنكبين بدون وثب . ( 3 ) لا ينافيه خبر مسلم : ( ارملوا ثلاثاً وليس بسنة ) لأن معناه ليس بسنة عامة في كل طواف لكل أحد كسائر السنن ، وإنما شرع بسبب خاص وهو إظهار الجلد للكفار حينما قالوا سنة سبْع من الهجرة وقت اعتماره هو وأصحابه عمرة القضاء : هؤلاء قد وهنتهم حمى يثرب فلم تبق لهم طاقة بقتالنا . فأطْلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ما قالوا فأمر أصحابه بالرمل ليرى المشركين جلدهم وقوتهم ففعلوا ، فلما رأوهم قالوا : هؤلاء الذين زعمتم أنهم أنهكتهم حمى يثرب ؟ إنهم لأجْلد من كذا وكذا . ثم بقي الرمل مع زوال سببه لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم ، فيتذكر نعمة الله بإعزاز الإِسلام وأهله ، ويقال : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد منع الرمل لزوال سببه فتذكر هذا ، أي أن فاعله يستحضر به سبب ذلك . ( 4 ) ودليله رواية مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - تركه بينهما . وأجيب : كما في الحاشية بأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع ، ورواية أنه - صلى الله عليه وسلم - رمل من الحجر إلى الحجر كانت في حجة الوداع فهي ناسخة لتلك والله أعلم .
الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 233 | النووي