وقتهم ففيه تَفْويت لسُنَن كثيرة منها هذه ، وَطَوَافُ القُدُومِ وَتَعْجِيلُ السَّعي ( 1 ) وزيارةُ البَيْت وكثرةُ الصَّلاة بالمسجد الحرام وحُضُورُ خُطبة الإِمام في اليومِ السَابع بمكَّةَ والمبيتُ بمنى لَيْلَةَ عَرَفَات والصَّلواتُ بها وحُضُورُ تلك المشاهد وغيرُ ذلك ممَّا سنذكره إنْ شاء الله تعالى .
المسألة الثانية : إذا بَلَغَ الحَرَمَ فقد اسْتَحَبَّ بعض أَصحْابِنَا ( 2 ) أَنْ تقُول : اللَهُمَّ هذا حَرَمُكَ وأمْنُكَ فحَرمني على النَّار وآمني من عذَابِكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عبادَكَ واجْعَلني من أوليائكَ وأهْل طاعتكَ ويَسْتَحْضر ( 3 )
هامش
= وبها المقام وحوض زمزم مشرع . . . والحجر والركن الذي لا يرحل
والمسجد العالي المحرم والصفا . . . والمشعران لمن يطوف ويرمل
وبمكة الحسنات ضوعف أجرها . . . وبها المسئ عنه الخطايا تغسل
قوله : ( والصيد في كل البلاد محلل ) أي ما عدا صيد حرم المدينة المنورة ووادي وَج بالطائف فيهما في التحريم كحرمة مكة دون الضمان لأنهما ليسا محلاً للنسكَ ، ويصير مذبوحهما ميتة والدليل على تحريم حرم المدينة قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن إبراهيم حَرَّم مكة وإني حَرمت المدينة ما بين لابتيها ، لا يقطع عضاها ولا يصاد صيدها " واللاّبتان الحرتان ، وعضاها : أي شجرها . والدليل على تحريم وادي وَج بالطائف قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ألا إن صيد وادي وَج وعضاه حرام محرم " رواه البيهقي وسمي المكان باسم ( وج بن عبد الحي ) من العمالقة . وعند الحنابلة صيد وج وشجره مباح لأنهم ضعفوا الخبر .
( 1 ) أي بعد طواف القدوم فالتعجيل أفضل كقول المصنف لأنه - صلى الله عليه وسلم - سعى بعد طواف القدوم .
( 2 ) قال في الحاشية : هو كما قال فقد اعتمده المتأخرون وغيرهم ، وروى ابن جماعة نحوه عن أحمد قال : وزاد بعض السلف ( ووفقني للعمل لطاعتك وامنن علي بقضاء مناسكك ، وتُب علي إنك أنت التواب الرحيم ) .
( 3 ) أي للحديث الذي ذكر في الحاشية : ( مَنْ دخل مكة فتواضع لله عز وجل وآثر رضا الله تعالى على جميع أموره لم يخرج من الدنيا حتى يغفر له ) .