هامش
= مالك وأحمد وأصحاب الرأي : إن كان في يده صيد لزمه إرساله ، وقال أبو ثور : ليس له إرسال ما في يده . قال ابن المنذر : وهذا صحيح .
( الثانية عشرة ) : قال ابن المنذر رحمه الله تعالى : أجمع أهل العلم على أن صيد البحر مباح للمحرم اصطياده وكله وبيعه وشراؤه قال : واختلفوا في قوله تعالى : { وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } [ المائدة : 96 ] فقال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم : هو ما لفظه البحر ، وقال ابن المسيب : صيده ما اصطدت وطعامه ما تزودت مملوحاً . ( قلت ) : وأما طير الماء فقال الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام أهل العلم : هو من صيد البر ، فإذا قتله المحرم لزمه الجزاء والله أعلم . اه - .
( الثالثة عشرة ) : قال العبدري رحمه الله تعالى : الحيوان ضربان : أهلي ووحشي .
فالأهلي يجوز للمحرم قتله إجماعاً ، والوحشي يحرم عليه إتلافه إن كان مأكولاً أو متولداً من مأكول وغيره وإن كان مما لا يؤكل وليس متولداً من مأكول وغيره . هذا مذهبنا وبه قال أحمد . وقال أبو حنيفة : عليه الجزاء إلا في الذئب . قال ابن المنذر : ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : " خمس لا جناح على مَنْ قتلهن في الإِحرام : الغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور والحدأة " قال : فأخذ بظاهر هذا الحديث الثوري والشافعي وأحمد وإسحق غير أن الإمام أحمد لم يذكر الفأرة . قال : وكان مالك يقول : الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم كالأسد والنمر والفهد والذئب . قال : فأما ما لا يعدو من السباع ففيه الفدية . قال : وأجمعوا على أن السبع إن ابتدر المحرم فقتله فلا شيء عليه ، واختلفوا فيمن بدأ السبع فقال مجاهد والنخعي والشعبي والثوري وأحمد وإسحق : لا يقتله ، وقال عطاء وعمرو بن دينار والشافعي وأبو ثور : لا بأس بقتله في الإحرام عدا عليه أو لم يعد ، قال ابن المنذر : وبه أقول .
وقال أصحاب الرأي : عليه قيمته إلا أن تكون قيمته كثر من الدم فعليه دم إلا الكلب والذئب فلا شيء عليه ، وإن ابتدأهما . قال : وأجمعوا على أنه لا شيء عليه في قتل الحية . قال : وأباح أكثرهم قتل الغراب في الإحرام ، منهم مالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور وأصحاب الرأي .
وقال بعض أصحاب الحديث : إنما يباح الغراب الأبقع دون سائر الغربان . ( وأما ) الفأرة فأباح الجمهور قتلها ولا جزاء فيها ، ولا خلاف فيها بين العلماء إلا ما حكاه ابن =