تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فَإنْ فُقدَ أحَدُ هذه الشُّرُوطِ فَلا دَمَ عَلَيه وهُوَ مُتَمَتعٌ على الأَصَح وقيل . يَكُونُ مفْرداً وإنمَا يَجِبُ الدَّمُ على الْقَارنِ بَشْرَطَين أنْ لا يَعُودَ إلى الميقَات ( 1 ) بعد دُخُول مَكَّةَ ( 2 ) وقيل : يَوْم عَرَفَةَ ( 3 ) وأنْ لا يكُونَ مِنْ حاضرِي الْمَسْجِد الْحَرَام .
هامش
= رحمه الله في مغنيه : وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة فاعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع عليه دم ، نص عليه أحمد . ( 1 ) أي الذي أحرم منه أو إلى مثل مسافته أو ميقات آخر من المواقيت الخمسة أو مرحلتين من الحرم نظير ما مر في المتمتع الملحق به القارن . ( 2 ) يفهم أنه لو عاد قبل دخول مكة لم يسقط الدم وهو على الأوجه لوجوب قطع كل المسافة بين مكة والميقات لكل من النسكين ، وأنه لو أحرم بالعمرة من الميقات ودخل مكة ثم رجع إليه قبل الطواف فأحرم بالحج لم يلزمه دم وإن كان قارناً . ( 3 ) أي وقبل الوقوف بعرفة فلو كاد بعده استقر الدم . قال في الحاشية رحمه الله : ومقتضى كلامه أنه لو عاد قبل يوم عرفة فلا دم ، وإنْ طاف للقدوم . قال بعضهم : وهو المذهب ، ونوزع بما لا يجدي ، وقياسه أن العود ينفعه وإن سعى بعد طواف القدوم ، فإنْ قلت : مر في المتمتع أن عوده إنما يفيد إذا كان قبل التلبس بنسك وقد ألحقوا القارن به في أكثر أحكامه فما المعنى الذي أوجب عدم لحوقه به هنا . قلت : القياس واضح على مقابله الذي مَرّ ، فيجاب : بأنه قد مَرّ لك أن من جاوز الميقات ثم عاد بعد الشروع في الطواف لم ينفعه العود ، أي لأنه أخذ في أسباب التحلل حقيقة إنْ كان متمتعاً ، وإلا ففيما يشبهها فلم يشرع له لئلا يتأدى النسك بإحرام ناقص ، إذا علمته فطواف المتمتع بقسميه السابقين وقع بعد تحلله من أحد نسكيه ، وقد مر أن كلاً منهما له دخل في إيجاب الدم فكأنه وقع بعد فعل بعض التحلل فلم ينفعه العود . وذلك بخلاف القارن فإن طوافه وقع قبل دخول شيء من أسباب تحلل نسكيه فينفعه العود لزوال النقص به حينئذ مع عدم تقصيره ، ومن ثم لم ينظروا في حقيقته لوجود ما يشبهها منه بخلاف مجاوز الميقات ، وأما السعي بعده فقد وقع بطريق التبع مع أنه لا دخل له حينئذ في التحلل بخلاف وقوفه بعرفة لأنه شروع في أسباب التحلل فلم ينفع العود بعده ونفع قبله انتهى .