تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وَهَذَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَتُسَلَّمُ النُّصُوصُ على التَّخْصِيص بِخِلَاف مَا قَالَه وثالثهما مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ قَاعِدَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة قِسْمَانِ مَا قَرَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَصْلِ شَرْعِهِ وَلَمْ يكله إِلَى اخْتِيَار عبيده كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ لِاخْتِيَارِهِمْ وَحَصَرَ ذَلِكَ فِي بَابٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَقْلُ مَا شَاءُوا مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ إِلَى حَيِّزِ الْوُجُوبِ بِطَرِيقٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَقْلُ النَذْرِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادُوا إِيجَابَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَمَّا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحْكَامَ شَرَعَ لِكُلِّ حُكْمٍ سَبَبًا وَجَعَلَ الْأَسْبَابَ قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا قَرَّرَ سَبَبِيَّتَهُ فِي أَصْلِ شَرْعِهِ وَلَمْ يَكِلْهُ لِاخْتِيَارِ عِبَادِهِ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَأَسْبَابِ الْعَقُوقَاتِ وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ لِاخْتِيَارِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا كَانَ سَبَبًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ شَرْطُ النَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا أَسبَاب يلْزم من وجودهَا الْوُجُود من عَدَمِهَا الْعَدَمُ وَلَمْ يَحْصُرْ ذَلِكَ فِي الْمَنْدُوبَاتِ كَمَا عَمِلَ فِي الْأَحْكَامِ بَلْ عَمَّمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُمْكِنَاتِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَمَا لَيْسَ مِنَ الْمُكْتَسَبَاتِ كَهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَنُزُولِ الْأَمْطَارِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَا اكْتِسَابٌ اخْتِيَارِيٌّ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ النَذْرُ إِمَّا مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْمُطْلَقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا قَضَى أَوْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الْمُفَكَّرُ مَعَ الْأَيَّامِ مَخَافَةَ التَّفْرِيطِ أَوْ مُبَاحٌ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ وَفِي الْجَوَاهِر والمقدمات هَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنِ النَذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ قَالَ وَالْكُلُّ لَازِمٌ وَكَيْفَمَا تَصَرَّفَ لَا يَقْضِي بِهِ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَهِي متعذرة مَعَ الْإِكْرَاه
الذخيرة — صفحة 96 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي