تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الْحَالَاتِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ نِكَاحُ أَمَتِهِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحُ عَبْدِهَا وَمَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَاعِدَةٌ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ فَلِذَلِكَ لَا يُحَدُّ الْمَجْنُونُ بِسَبَبٍ فِي الصِّحَّةِ وَلَا السَّكْرَانُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَدِّ الزَّجْرُ بِمَا يُشَاهِدهُ الْمُكَلف من المؤلمات والملذات فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِمِرْآةِ الْعَقْلِ وَكَذَلِكَ لَا يشرع اللّعان فِي الْمَجْنُون وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ مَعَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْعِوَضَيْنِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ حِينَئِذٍ وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَا يُشْرَعُ نِكَاحُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ لِأَنَّ مَقَاصِدَ النِّكَاحِ حَاصِلَةٌ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالْمِلْكِ فَلَمْ يُحَصِّلِ الْعَقْدُ شَيْئًا فَلَا يشرع قَاعِدَة مَقْصُود الزَّوْجِيَّة التراكن والود وَالْإِحْسَان مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } الرّوم 21 وَمَقْصُودُ الرِّقِّ الِامْتِهَانُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالْقَهْرُ بِسَبَبِ سَابِقَةِ الْكُفْرِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ زَجْرًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْمَقَاصِدُ مُضَادَّةٌ لِمَقَاصِدِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ قَاعِدَةٌ مِنْ مُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ قِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْحِفْظِ وَالصَّوْنِ وَالتَّأْدِيبِ لِإِصْلَاحِ الْأَخْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } النِّسَاء 34 والسترقاق يَقْتَضِي قَهْرَ السَّادَاتِ وَالْقِيَامَ عَلَى الرَّقِيقِ بِالْإِصْلَاحِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَالِاسْتِهَانَةِ فَيَتَعَذَّرُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً وَسَيِّدَةً لِتَنَافِي الْبَابَيْنِ قَاعِدَةٌ كُلُّ أَمْرَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ يقدم الشَّرْع وَالْعرْف وَالْعقل أَقْوَاهُمَا وَالرِّقُّ أَقْوَى مِنَ النِّكَاحِ لِكَوْنِهِ يُوجِبُ التَّمَكُّنَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَافِعِ
الذخيرة — صفحة 341 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي