تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بِإِذْنِهِ انْحَلَّتِ الْيَمِينُ فَإِنْ خَرَجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِغَيْر إِذْنه لم يَحْنَث خلافًا ل ش ول ح لنا أَن الْيَمين لَا تحل إِلَّا بِالْحِنْثِ وَلَمْ يَحْنَثْ قَاعِدَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ وَمِنَ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ لُغَةً وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْحَالِفَ حَلَفَ عَلَى أَمْرَيْنِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا آذَنُ لَكِ إِلَّا فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَاللَّهِ لَا تَخْرُجِينَ لِلْمَرِيضِ إِلَّا بِإِذْنِي وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَكِ فِي غَيرهَا فَإِن خرجت لمريض بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَنِثَ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ لَا لَبِسْتُ ثَوْبًا إِلَّا الْكَتَّانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْكَتَّانَ وَقَعَدَ عُرْيَانًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ خِلَافًا لَنَا قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْهُ حَلَفَ شَخْصٌ بِالْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ لَا لَعِبْتُ مَعَكَ شَطْرَنْجًا إِلَّا هَذَا الدَّسْتَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَخَبَطَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الدَّسْتَ قَالَ اخْتَلَفَتْ فَتَاوَى الْفُقَهَاءِ فِيهِ حِينَئِذٍ فَأَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِعَدَمِ حِنْثِهِ وَأَفْتَى غَيْرُهُمْ بِحِنْثِهِ وَاجْتَمَعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالطُّرْطُوشِيِّ فَأَفْتَى بِعَدَمِ الْحِنْثِ حُجَّتُنَا مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ إِنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءُ إِثْبَاتٍ مِنَ الْحَلِفِ لَا مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْكَتَّانُ غَيْرَ مَحْلُوفٍ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ قَبْلَ النُّطْقِ بإِلَّا كَانَ حُكْمُ الْيَمِينِ مُتَقَرِّرًا فَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهَا أَمْرَانِ حُكْمُ الْيَمِينِ وَكَوْنُهُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ صَرْفُ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى عَدَمِ اللُّبْسِ بِأَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ إِلَى الْحَلِفِ بَلِ الْحَلِفُ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنَ الْكَفَّارَةِ الثَّانِي سَلَّمْنَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ نَفْيٍ وَهُوَ عَدَمُ اللُّبْسِ فَيَكُونُ مُخْبِرًا عَنِ اللُّبْسِ فِيمَا بَعْدَ إِلَّا لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ الثَّالِثُ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَقْتَضِي فِي اللُّغَةِ أَنَّ مَا بعد إِلَّا محلوف عَلَيْهِ لكا إِذا لم لَكِن إِلَّا بِمَعْنى غير وَسَوَاء فَإِنَّهَا تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَاهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } الْأَنْبِيَاء 22 أَيْ غَيْرُ اللَّهِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هُوَ اللُّبْسُ الْمَوْصُوفُ بِكَوْنِهِ مُغَايِرًا لِلْكَتَّانِ وَالْكَتَّانُ لَيْسَ دَاخِلًا فِيهِ الرَّابِعُ سَلَّمْنَا أَنَّهَا لَيست لصفة لَكِن الْعرف
الذخيرة — صفحة 31 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي