قَاعِدَةٌ عُقُوقُ ذَوِي الْمَحَارِمِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ حَرَامٌ إِجْمَاعًا من حث الْجُمْلَةِ قَاعِدَةٌ الْوَسَائِلُ تَتْبَعُ الْمَقَاصِدَ فِي أَحْكَامِهَا فَوَسِيلَةُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمَةٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ وَوَسِيلَةُ أقبح من الْمُحرمَات أقبح الْوَسَائِل ووسيلة أفضل الْوَاجِبَات أفضل الْوَسَائِلِ وَمُضَارَّةُ الْمَرْأَةِ بِأُخْرَى بِجَمْعِهَا مَعَهَا فِي حَالِ الْوَطْءِ وَسِيلَةُ الشَّحْنَاءِ فِي الْعَادَةِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا وَقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ فِي شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ إِلَّا الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ تَقْدِيمًا لِمَصْلَحَةِ النِّسَاءِ وَدَفْعًا للشحناء وَعكس ذَلِك فِي التَّوْرَاة فجوز الْجَمْعُ غَيْرَ مَحْصُورٍ فِي عَدَدٍ تَغْلِيبًا لِمَصْلَحَةِ الرِّجَالِ عَلَى مَصْلَحَةِ النِّسَاءِ وَجُمِعَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ فِي شَرِيعَتِنَا الْمُفَضَّلَةِ عَلَى سَائِرِ الشَّرَائِعِ بَيْنَ مَصْلَحَةِ الرِّجَالِ فَشُرِعَ لَهُمْ أَرْبَعُ حَرَائِرَ مَعَ التَّسَرِّي وَمَصَالِحِ النِّسَاءِ فَلَا تُضَارُّ زَوْجَةٌ مِنْهُنَّ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ لَمَّا كَانَتِ الثَّلَاثُ مُغْتَفَرَاتٍ فِي مَوَاطِن كَثِيرَة اغتفرت هَا هُنَا فَتَجُوزُ هِجْرَةُ الْمُسْلِمِ ثَلَاثًا وَالْإِحْدَادُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ ثَلَاثٌ وَالْخِيَارُ ثَلَاثٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ هَذَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْبَعِيدِ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَحَافَظَ الشَّرْعُ عَلَى الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَصَوْنِهَا عَنِ الْعُقُوقِ وَالشَّحْنَاءِ فَلَا يجمع بَين الْأُم وأبيها وَهُمَا أَعْظَمُ الْقَرَابَاتِ حِفْظًا لِبِرِّ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ وَيَلِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَيَلِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا لِكَوْنِهَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَبِرُّهُا آكَدُ مِنَ الْأَبِ وَيَلِيهِ الْمَرْأَةُ وَعَمَّتُهَا ثُمَّ خَالَةُ أُمِّهَا ثُمَّ خَالَةُ أَبِيهَا ثُمَّ عَمَّةُ أُمِّهَا ثُمَّ عَمَّةُ أَبِيهَا فَهَذَا من بَاب تَحْرِيم الْوَسَائِل لَا مِنْ بَابِ تَحْرِيمِ الْمَقَاصِدِ وَلَمَّا كَانَتِ الْأُمُّ أَشد برا
الذخيرة — صفحه 260
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۲۶۰