عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لَا ولي لَهُ
وَأَمَّا مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْعَقْدِ فَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ الزَّوْجُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ لِلصِّحَّةِ وَشُرُوطٌ لِلِاسْتِقْرَارِ أَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَأَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ مِنَ الِاسْتِيلَاءِ عَنْ فُرُوجِ الْمُسْلِمَاتِ وَالتَّمْيِيزُ وَالْعَقْلُ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِنْشَاءُ لِلْعَقْدِ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونُ وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَمَّا الَّذِي لَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَا السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ فَكَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ النَّاسِ إِلَّا فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ فَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ وَالتَّوَسُّعِ وَأَمَّا من فِيهِ بَقِيَّة من عقله وَهُوَ مختلط فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَالْمَجْنُونِ لِقَوْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ لِلْمَجْنُونِ وَلَا السَّكْرَان طَلَاق وَقَالَ ابْن نَافِع فِي الْكتاب وش وح هُوَ كَالصَّاحِي فِي جُمْلَةِ أَحْوَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى خِطَابًا لِلسُّكَارَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } النِّسَاء 43 وَقَالَ اللَّيْثُ تَلْزَمُهُ الْأَفْعَالُ دُونَ الْأَقْوَالِ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيُحَدُّ فِي الزِّنَا دُونَ الْقَذْفِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ لِاحْتِيَاجِ الْفِعْلِ إِلَى مُقَدِّمَاتٍ أَكْثَرَ من القَوْل قَالَ وَمذهب مَالك وَعَامة أَصْحَابه تَلْزَمُهُ الْجِنَايَاتُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالْحُدُودِ دُونَ الْإِقْرَارَاتِ وَالْعُقُودِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ لِأَنَّ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْإِقْرَارَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ إِذَا لَمْ تَلْزَمِ الصَّبِيَّ فَهُوَ أَوْلَى وَتَلْزَمُهُ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهِمَا وَيَلْزَمُهُ النِّكَاحُ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالِاخْتِلَاطِ دُونَ السُّكْرِ حَلَفَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ فِي وَصِيَّة حَتَّى
الذخيرة — Page 203
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.203