الْجَزُورِ فَنَحَرَهَا وَسَنَّ الدِّيَةَ مِائَةً وَلِأَنَّ الذَّبْحَ كَانَ بِمِنًى وَإِسْحَاقُ كَانَ بِالشَّامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ قِصَّةِ الذَّبِيحِ { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } الصافات 112 فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ غَيْرُ الْمُبَشَّرِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ { وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } هود 71 قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَالْوَرَاءُ وَلَدُ الْوَلَدِ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُبَشِّرَهُ بِأَنَّهُ يُعَقِّبُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فَيَعْتَقِدُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الذَّبْحَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَمَّ يُسَمَّى أَبًا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَجَازِ مَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بإسحاق عَلَيْهِ السَّلَامُ نَذَرَ ذَبْحَهُ إِذَا وُلِدَ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أَيِ الْعَمَلَ وَالْقُوَّةَ قِيلَ لَهُ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لإسحاق عَلَيْهِ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ بِنَا نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قُرْبَانًا فَذَهَبَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هُوَ الْقُرْبَانُ وَالْقِصَّةُ طَوِيلَةٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْأَضَاحِيِّ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ قِيلَ كَانَ الذَّبْحُ بِالْمَقْدِسِ أَوْ لِأَنَّ الْخَلِيلَ كَانَ يَرْكَبُ الْبُرَاقَ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا وَرَدَ فَلَعَلَّهُ جَاءَ مَعَهُ فِي يَوْمِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُرَادَ وبشرناه بنبوة إِسْحَق لِصَبْرِهِ عَلَى الْمِحْنَةِ كَمَا تَقُولُ بَشَّرْتُكَ بِوَلَدِكَ قَادِمًا أَيْ بِقُدُومِهِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْوُجُودِ فَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بَعْدُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَن لفظ الْوَلَد مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْجِهَةِ الْمُضَادَّةِ لِلْأَمَامِ فَاللَّفْظُ يَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ فَلَا يدل على أحدهما
الذخيرة — صفحه 161
پدیدآورندگان: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص۱۶۱