Skip to main content

الذخيرة — Page 86

Contributors:

P.86
( الْبَابُ الْخَامِسُ فِي النَّوَاهِي وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فَصُولٍ ) الْفَصْل الأول فِي مُسَمّى النَّهْي وَهُوَ عِنْدَنَا التَّحْرِيمُ وَفِيهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الْأَمْرِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِفَادَتِهِ التَّكْرَارَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ إِفَادَتِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ لَا يُفِيدُ الْفَوْرَ عِنْدَهُ وَمُتَعَلِّقُهُ فِعْلُ ضِدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ الْعَدَمَ غَيْرُ مَقْدُورٍ وَعِنْدَ أَبِي هَاشِمٍ عَدَمُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الثَّانِي فِي أقسامه وَإِذا تعلق بأَشْيَاء فإمَّا على الْجَمِيع نَحْو الْخمر وَالْخِنْزِير وَإِمَّا على الْجمع نَحْو الْأُخْتَيْنِ أَو على الْبَدَل نَحْو إِنْ فَعَلْتَ ذَا فَلَا تَفْعَلْ ذَلِكَ كَنِكَاحِ الْأُم بعد ابْنَتهَا أَو على الْبَدَلِ كَجَعْلِ الصَّلَاةِ بَدَلًا مِنَ الصَّوْمِ الثَّالِثُ فِي لَازِمِهِ وَهُوَ عِنْدَنَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ خِلَافًا لِأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مِنَّا وَفَرَّقَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَالْإِمَامُ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ فَيَقْتَضِي وَبَيْنَ الْمُعَامَلَاتِ فَلَا يَقْتَضِي لَنَا أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَكُونُ لِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ الْكَائِنَةِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنهُ والمتضمن للمفسدة فَاسِدٌ وَمَعْنَى الْفَسَادِ فِي الْعِبَادَاتِ وُقُوعُهَا عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْخَلَلِ يُوجِبُ بَقَاءَ الذِّمَّةِ مَشْغُولَةً بِهَا وَفِي الْمُعَامَلَاتِ عَدَمُ تَرَتُّبِ آثَارِهَا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَتَّصِلَ بِهَا مَا يُقَرِّرُ آثَارَهَا من التَّصَرُّفَات على تَفْضِيل يَأْتِي فِي البيع وَغَيره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ مُطْلَقًا وَيَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ لِاسْتِحَالَةِ النَّهْيِ عَنِ الْمُسْتَحِيلِ وَيَقْتَضِي الْأَمْرَ بِضِدٍّ مِنْ أَضْدَادِ الْمَنْهِيِّ عَنهُ
الذخيرة — Page 86 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي