تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الدَّابَّةِ فِي الْحِمَارِ وَخَاصَّةً نَحْوَ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْجَوْهَرِ فِي الْمُتَحَيِّزِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَالْمَجَازُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ فِي الْعُرْفِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّخَاطُبُ لِعَلَاقَةٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَنْقَسِمُ بِحَسَبِ الْوَاضِعِ إِلَى أَرْبَعَة حجاز لُغَوِيٍّ كَاسْتِعْمَالِ الْأَسَدِ فِي الرَّجُلِ الشُّجَاعِ وَشَرْعِيٍّ كَاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الصَّلَاةِ فِي الدُّعَاءِ وَعُرْفِيٍّ عَامٍّ كَاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الدَّابَّةِ فِي مُطْلَقِ مَا اتَّصَفَ بِالدَّبِيبِ وَخَاصٍّ كَاسْتِعْمَالِ لَفْظِ الْجَوْهَرِ فِي النَّفِيسِ وَبِحَسَبِ الْمَوْضُوعِ لَهُ إِلَى مُفْرَدٍ نَحْوَ قَوْلِنَا أَسَدٌ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ وَإِلَى مُرَكَّبٍ كَقَوْلِهِ ( أَشَابَ الصَّغِير وأفنى الْكَبِير . . . كَرُّ الْغَدَاةِ وَمَرُّ الْعَشِي ) فَالْمُفْرَدَاتُ حَقِيقَةٌ وَإِسْنَادُ الْإِشَابَةِ وَالْإِفْنَاءِ إِلَى الْكَرِّ وَالْمَرِّ مَجَازٌ فِي التَّرْكِيبِ وَإِلَى مُفْرَدٍ وَمُرَكَّبٍ نَحْوَ قَوْلِهِمْ أَحْيَانِي اكْتِحَالِي بِطَلْعَتِكَ فَاسْتِعْمَالُ الْإِحْيَاءِ وَالِاكْتِحَالِ فِي السُّرُورِ وَالرُّؤْيَةِ مَجَازٌ فِي الْإِفْرَادِ وَإِضَافَةُ الْإِحْيَاءِ إِلَى الِاكْتِحَالِ مَجَازٌ فِي التَّرْكِيبِ فَإِنَّهُ مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِحَسَبِ هَيْئَتِهِ إِلَى الْخَفِيِّ كَالْأَسَدِ للرجل الشجاع والجلي الرَّاجِح كالدابة للحمار وَهَهُنَا دَقِيقَةٌ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَجَازٍ رَاجِحٌ مَنْقُولٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْقُولٍ مَجَازًا رَاجِحًا فَالْمَنْقُولُ أَعَمُّ مُطْلَقًا وَالْمَجَازُ الرَّاجِحُ أَخَصُّ مُطْلَقًا فَرْعٌ كُلُّ مَحَلٍّ قَامَ بِهِ مَعْنًى وَجَبَ أَنْ يُشْتَقَّ لَهُ مِنْ لَفْظِ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَفْظٌ وَيُمْتَنَعُ الِاشْتِقَاقُ لِغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي الْأَمْرَيْنِ
الذخيرة — صفحة 61 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي