وروى ابْن أبي زيد أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ
مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ أَوْ لِيُرَائِيَ بِهِ أَوْقَفَهُ اللَّهُ موقف الذل الصغار وَجَعَلَهُ عَلَيْهِ حُجَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ يَكُونُ الْعلم زينا لأَهله
وروى أيضل عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَُرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَحَقِيقَةُ الرِّيَاءِ أَنْ يَعْمَلَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَلِلنَّاسِ وَيُسَمَّى رِيَاءَ الشِّرْكِ أَوْ لِلنَّاسِ خَاصَّةً وَيُسَمَّى رِيَاءَ الْإِخْلَاصِ وَكِلَاهُمَا يُصَيِّرُ الطَّاعَةَ مَعْصِيَةً وَأَغْرَاضُ الرِّيَاءِ الْبَاعِثَةِ عَلَيْهِ مُنْحَصِرَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ جَلْبِ الْخُيُورِ وَدَفْعِ الشُّرُورِ وَالتَّعْظِيمِ وَيَلْحَقُ بِالرِّيَاءِ التَّسْمِيعُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ عَلِمْتُ كَذَا أَوْ حَفِظْتُ كَذَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالتَّسْمِيعُ يَكُونُ بَعْدَ انْعِقَادِ الْعِبَادَةِ مَعْصِيَةً عَلَى الرِّيَاءِ وَبَعْدَ انْعِقَادِهَا طَاعَةً مَعَ الْإِخْلَاصِ لَكِنَّ فِي الْأَوَّلِ يَكُونُ جَامِعًا بَيْنَ مَعْصِيَتَيِ الرِّيَاءِ وَالتَّسْمِيعِ وَفِي الثَّانِي هُوَ عَاصٍ بِالتَّسْمِيعِ فَقَطْ فَتُقَابِلُ سَيِّئَةُ التَّسْمِيعِ حَسَنَةَ الطَّاعَةِ الْمُسَمَّعِ بِهَا فِي الْمُوَازَنَةِ فَرُبَّمَا اسْتَوَيَا وَرُبَّمَا رَجَحَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى حَسَبِ مَقَادِيرِ الطَّاعَاتِ والتسميع وَالْأَصْل فِي التسميع قَول عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ أَسَامِعَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَيْ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى عَبْدِي فُلَانٌ عَمِلَ عَمَلًا لِي ثُمَّ تَقَرَّبَ بِهِ لِغَيْرِي نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
الذخيرة — Page 48
Contributors: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
P.48