( الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي فَضِيلَةِ الْعِلْمِ وَآدَابِهِ )
وَفِيهَا فصلان
( الْفَصْل الْأَوَّلُ فِي فَضِيلَتِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْنَى )
أَمَّا الْكِتَابُ فَمِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنْ تَقُولَ خير الْبَريَّة من يخْشَى الله تَعَالَى وَكُلُّ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ عَالِمٌ فَخير الْبَريَّة عَالم بَيَان الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصاحات أُولَئِكَ هم خير الْبَريَّة } إِلَى قَوْله { ذَلِك لمن خشِي ربه } فَأثْبت الخشية لخير الْبَريَّة وَهُوَ الْمَطْلُوب وَبَيَان الثَّانِيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عباده الْعلمَاء } أضَاف سُبْحَانَهُ الْخَشْيَةَ إِلَى كُلِّ عَالِمٍ عَلَى وَجْهِ الْحَصْرِ فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى فَهُوَ عَالِمٌ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ } بَدَأَ بِنَفْسِهِ وَثَنَّى بِالْمَلَائِكَةِ وَثَلَّثَ بِالْعُلَمَاءِ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ فَيَكُونُ مَنْ عَدَاهُمْ دُونَهُمْ وَهُوَ الْمَطْلُوب
الذخيرة — صفحة 41
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٤١