مِنَ الْأَيَّامِ أَكْثَرُ الْحَيْضِ وَأَقَلُّ الطُّهْرِ كَانَ الْآتِي بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضًا تَامًّا وَتُلَفِّقُ أَيَّامَ الطُّهْرِ كَمَا يُلَفِّقُ الْحُيَّضُ فَإِذَا كَانَ الْحَيْضُ يَوْمًا بِيَوْمٍ لَفَّقَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ خَمْسَةَ عشر يَوْم وَلَا تَكُونُ مُسْتَحَاضَةً وَإِنْ كَانَ الْحَيْضُ يَوْمًا وَالطُّهْرُ يَوْمَيْنِ لَمْ تُلَفِّقْ أَيَّامَ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَقَدْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَتَكُونُ مُسْتَحَاضَةً . وَضَابِطُهُ أَنَّ أَيَّامَ الدَّمِ إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحِيضُ أَكْثَرَ مِنْ زَمَنِ طُهْرِهَا وَإِنْ كَانَ زَمَنُ الطُّهْرِ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا فَهِيَ عِنْدَهُ حَائِضٌ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ وَطَاهِرٌ فِي أَيَّامِ الِانْقِطَاعِ وَالْمَذْهَبُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إِذَا يُعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ حَيْضَةٌ فَالْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ لَيْسَتْ فَاصِلَةً بَيْنَ حَيْضَيْنِ فَلَا يكون طهرا . حجَّة أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ أَنَّ حَدَّ الطُّهْرِ غَيْرُ مَوْجُود هَا هُنَا فَيَلْزَمُ انْتِفَاءُ الْمَحْدُودِ فَلَا يَكُونُ يَوْمُ النَّقَاءِ طُهْرًا فَيَكُونُ حَيْضًا إِذْ لَا وَاسِطَةَ . جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الطُّهْرَ مَحْدُودٌ بِحَسَبِ الْعدَد لَا بِحَسب الْعِبَادَة وَثَانِيهمَا أَن أَبَا حنيفَة قَدْ يُجَوِّزُ وَطْأَهَا فِي يَوْمِ النَّقَاءِ إِذَا اغْتَسَلَتْ أَوْ تَيَمَّمَتْ وَذَلِكَ دَلِيلُ الطُّهْرِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ فَلِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ . فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ . الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ فِي الْيَوْمِ وَلَوْ سَاعَةً حَسِبَتْهُ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ وَإِنِ اغْتَسَلَتْ فِي بَاقِيهِ وَصَلَّتْ . الثَّانِي لَوْ طَلَّقَهَا فِي إِبَّانِ النَّقَاءِ قَالَ التُّونِسِيُّ مُخَيَّرٌ عَلَى رَجَعْتِهَا وَفِي النُّكَتِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ لَا يُخَيَّرُ لِأَنَّهُ زَمَانٌ يَجُوزُ الْوَطْءُ فِيهِ وَالْأول أظهر لقَوْله تَعَالَى { فطلقوهن لعدتهن } أَيْ لِاسْتِقْبَالِهَا وَهَذِهِ لَا تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا .
الذخيرة — صفحة 380
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٨٠