فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُتَيَمَّمَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَهُوَ التُّرَابُ الطَّاهِرُ وَغَيْرُ جَائِزٍ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْمَعَادِنُ وَالتُّرَابُ النَّجِسُ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ مَا عدا ذَلِك حجتنا على الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا } قَالَ ثَعْلَبٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ كَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَصْمَعِيِّ الصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ مِنَ الصُّعُودِ وَهُوَ الْعُلُوّ وَمِنْه سميت الفتاة صعدة لعلوها فَكل صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَهُوَ صَعِيدٌ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } وَصِيغَةُ مِنْهُ تَقْتَضِي التَّبْعِيضَ وَالتَّبْعِيضُ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي التُّرَابِ لَا فِي الْحَجَرِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْمَسْحِ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا مَعَ التُّرَابِ إِذْ لَا يَصْدُقُ مَسَحْتُ يَدِي بِالْمِنْدِيلِ إِلَّا وَفِي الْيَدِ شَيْءٌ يُزَالُ قُلْنَا السُّؤَالَانِ جَلِيلَانِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّ مِنْ كَمَا تَكُونُ لِلتَّبْعِيضِ تَكُونُ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ كَقَوْلِنَا بِعْت من هَهُنَا إِلَى هَهُنَا وَابْتِدَاءُ الْفِعْلِ فِي التَّيَمُّمِ هُوَ الْمَسْحُ مِنَ الْحَجَرِ الثَّانِي أَنَّهَا تَكُونُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان } فَيَكُونُ الْمُرَادُ امْسَحُوا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ الطَّهُورِ الطَّاهِرِ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ عِنْدَنَا بِالطَّيِّبِ احْتِرَازًا مِنَ النَّجِسِ الثَّالِثُ أَنَّ الْحَجَرَ لَوْ سُحِقَ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ مَعَ إِمْكَانِ التَّبْعِيضِ فَيَكُونُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ عِنْدَكُمْ مَتْرُوكًا فَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ وَعَنِ الثَّانِي أَنْ نَقُولَ الْغَالِبُ عَلَى الْحَجَرِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ إِذَا مَرَّتْ عَلَيْهَا الْيَدَانِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِمَا مَا يُغَبِّرُهُمَا فَصَحَّ الْمَسْحُ لِذَلِكَ وَأَمَّا الْحَجَرُ الَّذِي دُلِّكَ مِرَارًا أَوْ غُسِلَ وَهُوَ بَيِّنُ الْغَسْلِ فَنَادِرٌ وَالْخِطَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْغَالِب
الذخيرة — صفحة 347
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٣٤٧