الْفَرْضُ الْخَامِسُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي الْكِتَابِ يَمْسَحُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرَّأْسِ كُلِّهِ وَدَلَالِيِّهِمَا وَلَا يُحَلُّ الْمَعْقُوصُ خِلَافًا ش فِي اقْتِصَارِهِ على أقل مَا يُسمى مسحا وَلأبي ح فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَحَدُّهُ مِنْ مَنْبَتِ الشَّعْرِ الْمُعْتَادِ إِلَى الْقَفَا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إِلَى مُنْتَهَى مَنْبَتِ الشَّعْرِ مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَالْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَغَ إِلَى الْقَفَا وَمِنَ الْأُذُنَيْنِ إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ تَرْكَ الثُّلُثَ وَالْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ تَرْكَ الثُّلُثَيْنِ وَأَوْجَبَ أَشْهَبُ النَّاصِيَةَ وَعَنْهُ أَيْضًا بَعْضٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ حُجَّةُ الْمَشْهُورِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْقِيَاسُ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { وامسحوا برؤوسكم } وَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُؤَكَّدُ بِمَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِالْعُمُومِ لِقَوْلِهِمُ امْسَحْ بِرَأْسِكَ كُلِّهِ وَالتَّأْكِيدُ تَقْوِيَة لما كَانَ ثَابتا فِي الأَصْل وَثَانِيهمَا أَنَّهَا صِيغَةٌ يَدْخُلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ فَيُقَالُ امْسَحْ بِرَأْسِكَ إِلَّا نِصْفَهُ أَوْ إِلَّا ثُلُثَهُ وَالِاسْتِثْنَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا لَوْلَاهُ لَانْدَرَجَ الْمُسْتَثْنَى تَحْتَ الْحُكْمِ وَمَا مِنْ جُزْءٍ إِلَّا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ فَوَجَبَ انْدِرَاجُ جُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ تَحْتَ وُجُوبِ الْمَسْحِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَثَالِثُهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفْرَدَهُ بِذِكْرِهِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَقَلَّ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْوَجْهِ لِأَنَّه لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ مُلَامَسَةِ جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ جَائِزًا لَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِالنَّاصِيَةِ
الذخيرة — صفحة 259
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٥٩