تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ مُتَرَدِّدَةً كَالدَّابَّةِ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ وَالْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ افْتَقَرَتْ إِلَى التَّعْيِينِ . الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ النُّقُودُ إِذَا كَانَ بَعْضُهَا غَالِبًا لَمْ يُحْتَجْ إِلَى تَعْيِينِهِ فِي الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ احْتَاجَ إِلَى التَّعْيِينِ . الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ الْحُقُوقُ إِذَا تَعَيَّنَتْ لِمُسْتَحِقِّهَا كَالدَّيْنِ الْمَنْقُولِ فَإِنَّهُ مُعَيَّنٌ لِرَبِّهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ مِثْلَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا تَعَيَّنَتْ لَهُ كَالْإِيمَانِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ . وَإِنْ تَرَدَّدَ الْحَقُّ بَيْنَ دَيْنَيْنِ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ رَهْنٍ فَإِنَّ الدَّفْعَ يَفْتَقِرُ فِي تَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ لِأَحَدِهِمَا إِلَى النِّيَّةِ . الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ التَّصَرُّفَاتُ إِذَا كَانَتْ دَائِرَةً بَيْنَ جِهَاتٍ شَتَّى لَا تَنْصَرِفُ لِجِهَةٍ إِلَّا بِنِيَّةٍ كَمَنْ أَوْصَى عَلَى أَيْتَامٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَاشْتَرَى سِلْعَةً لَا تَتَعَيَّنُ لِأَحَدِهِمْ إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَمَتَى كَانَ التَّصَرُّفُ مُتَّحِدًا انْصَرَفَ لِجِهَتِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَإِنَّ مُبَاشَرَةَ الْعَقْدِ كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ مُلْكِهِ فِي السِّلْعَةِ وَمَنْ مَلَكَ التَّصَرُّفَ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ لَا يَنْصَرِفُ التَّصَرُّفُ لِلْغَيْرِ إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ أَغْلَبُ فَانْصَرَفَ التَّصَرُّفُ إِلَيْهِ وَالنِّيَّةُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ مَقْصُودُهَا التَّمْيِيزُ وَمَقْصُودُهَا فِي الْعِبَادَاتِ التَّمْيِيزُ وَالتَّقَرُّبُ مَعًا . سُؤَالٌ هَذَا التَّقْرِير يُشْكِلُ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ مُتَمَيِّزٌ بِصُورَتِهِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَلِمَ افْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ ؟ جَوَابُهُ أَنَّ التَّيَمُّمَ خَارِجٌ عَنْ نَمَطِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهَا كُلَّهَا تَعْظِيمٌ وَإِجْلَالٌ وَلَيْسَ فِي مَسِّ التُّرَابِ وَمَسْحِهِ عَلَى الْوَجْهِ صُورَةُ تَعْظِيمٍ بَلْ هُوَ شِبْهُ الْعَبَثِ وَاللَّعِبِ فَاحْتَاجَ إِلَى النِّيَّةِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ حَيِّزِ اللَّعِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّقَرُّبِ . تَنْبِيهٌ إِذَا ظَهَرَتْ حِكْمَةُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ مُلَاحَظَتَهَا سَبَبُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي اشْتِرَاطِهَا فِي صِيَامِ رَمَضَان وَالْوُضُوء فزفر يَقُول فِي الأول وَأَبُو حنيفَة رَحمَه الله يَقُولُ فِي الثَّانِي هُمَا مُتَعَيِّنَانِ بِصُوَرِهِمَا وَلَيْسَ لَهُمَا رُتَبٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى النِّيَّةِ
الذخيرة — صفحة 244 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي