تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الصَّوَابُ لِأَنَّه لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَمَنْ أَزَالَ بِهِ حُكْمَ النَّجَاسَةِ فَلِضَعْفِهَا لِإِزَالَتِهَا بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِي وُجُوبِهَا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُضَافِ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَمْ لَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يُنَجِّسُ الثِّيَابَ بِبَلِّ مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ إِذَا زَالَ عَيْنُهَا فَبَعِيدٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ فِي الْمَوْضِعِ حُكْمٌ لَيْسَ لِعَيْنٍ فَلَا يُنَجِّسُ إِنَّمَا تُنَجِّسُ الْأَعْيَانُ . التَّاسِعُ مِنْهُ أَيْضًا الْقَطِرَانُ تَبْقَى رَائِحَتُهُ فِي الْوِعَاءِ وَلَيْسَ لَهُ جِسْمٌ يُخَالِطُ الْمَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْبَوَادِي . الْعَاشِرُ مِنْهُ أَيْضًا الْحَشِيشُ وَوَرَقُ الشَّجَرِ يَتَسَاقَطُ فِي الْمَاءِ فَيُغَيِّرُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مِنَّا . الْحَادِيَ عَشَرَ قَالَ إِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ نَجَاسَةٌ أَوْ عَيْنٌ طَاهِرَةٌ وَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَهُوَ مُطَهِّرٌ وَلَا يشْتَرط وُصُوله الْقلَّتَيْنِ خلافًا ش لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَهُوَ بِالْمَفْهُومِ وَاسْتِدْلَالُنَا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا وَإِذا ظهر بطلَان مَذْهَب الشَّافِعِي فمذهب أبي حنيفَة بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْمَاءَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ وَيُمْكِنُ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إِلَى أَجْزَائِهِ بِالْحَرَكَةِ فَهُوَ نَجِسٌ لِأَنَّ أَدِلَّتَنَا وَأَدِلَّةَ الشَّافِعِي تَرُدُّ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ . الْقِسْمُ الثَّانِي المنجس وَهُوَ مَا تغير لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِنَجَسٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ خَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الرَّائِحَةِ وَقِيلَ قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ دُونَ الْحُلُولِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قِيلَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتَنُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ) يَعْنِي إِلَّا مَا غَيَّرَهُ وَقَالَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَى فِيهِ الْبَغْدَادِيُّونَ إِلَّا مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ أَو طعمه أَو رِيحه وَجه قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الثِّيَابَ لَا تُنَجَّسُ بِرَوَائِحِ النَّجَاسَاتِ فَكَذَلِكَ الْمَاءُ لِأَنَّه أَقْوَى فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ
الذخيرة — صفحة 172 | أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي ) / محمد حجي