تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الْجَرَّاحِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا كُلُّهَا قَدْ خَلَصَتْ إِلَى مَقْتَلٍ وَقُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ مُسَيْلِمَةُ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَوَقَعْتُ عَلَى أَبِي عَقِيلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقُلْتُ : أَبَا عَقِيلٍ . فَقَالَ : لَبَّيْكَ . بِلِسَانٍ مُلْتَاثٍ . لِمَنِ الدَّبْرَةُ ؟ قَالَ : قُلْتُ أَبْشِرْ . وَرَفَعْتُ صَوْتِي . قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ . فَرَفَعَ إِصْبَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَحْمَدُ اللَّهَ . وَمَاتَ يرحمه اللَّهُ مَا زَالَ يَسْأَلُ الشَّهَادَةَ وَيَطْلُبُهَا وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِيمِ إِسْلامٍ . اثْنَانِ . وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ 137 - عَبْد الله بْن جُبَيْر بْن النُّعمان بْن أُمَيَّةَ بْنِ البرك وهو امرؤ القيس بن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن عوف . وأمه من بني عَبْد الله بْن غطفان . وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عُمَر . وشهد عَبْد الله بدْرًا واحدًا . وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد على الرماة وهم خمسون رجلًا وأمرهم فوقفوا على عينين . وهو جبل بقناة . وأوعز إليهم فقال : قوموا على مصافكم هَذَا فاحموا ظهورنا فَإِن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا . فَلَمَّا انهزم المشركون وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا وينهبون عسكرهم ويأخذون الغنائم فقال بعض الرماة لبعض : ما تقيمون هاهنا فِي غير شيء فقد هزم الله العدو فأغنموا مع إخوانكم . وقال بعضهم : ألم تعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لكم احموا ظهورنا ؟ فلا تبرحوا مكانكم . فقال الآخرون : لم يرد رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا وقد أذل الله العدو وهزمهم . فخطبهم أميرهم عبد الله بن جُبَيْر . وكان يومئذ معلمًا بثياب بيض . فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثم أمر بطاعة الله وطاعة رسوله وأن لا يخالف لرسول الله أمر . فعصوا وانطلقوا فلم يبق من الرماة مع عبد الله بن جُبَيْر إلّا نفير ما يبلغون العشرة فيهم الحارث بن أَنَس بن رافع . ونظر خالد بْن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل فتبعه عكرمة بن أبي جهل فانطلقا إِلَى موضع الرماة فحملوا على من بقي منهم فرماهم القوم حَتَّى أصيبوا . ورمى عَبْد الله بْن جُبَيْر حَتَّى فنيت نبله . ثُمَّ طاعن بالرمح حَتَّى انكسر . ثُمَّ كسر جفن سيفه فقاتلهم حَتَّى قُتِلَ . فَلَمَّا وقع جردوه ومثلوا به أقبح المثل . وكانت الرماح قد شرعت
هامش
137 المغازي ( 131 ) ، ( 190 ) ، ( 219 ) ، ( 220 ) ، ( 229 ) ، ( 230 ) ، ( 232 ) ، ( 234 ) ، ( 301 ) ، ( 323 ) ، وابن هشام ( 1 / 65 ، 113 ، 123 ) .