خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِعَشْرِ لَيَالٍ يَتَحَسَّبَانِ خَبَرَ الْعِيرِ . فَخَرَجَا حَتَّى بَلَغَا الْحَوْرَاءَ فَلَمْ يَزَالا مُقِيمَيْنِ هُنَاكَ حَتَّى مَرَّتْ بِهِمَا الْعِيرُ . وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخبر قَبْلَ رُجُوعِ طَلْحَةَ وَسَعِيدٍ إِلَيْهِ فَنَدَبَ أَصْحَابَهُ وَخَرَجَ يُرِيدُ الْعِيرَ . فَسَاحَلَتِ الْعِيرُ وَأَسْرَعَتْ . وَسَارُوا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَرَقًا مِنَ الطِّلْبَةِ . وَخَرَجَ طَلْحَةُ بْن عُبَيْد اللَّه وَسَعِيدُ بْن زَيْدٍ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ لِيُخْبِرَا رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرَ الْعِيرِ وَلَمْ يَعْلَمَا بِخُرُوجِهِ . فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لاقَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ النفير من قريش ببدر . فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتربان فما بَيْنَ مَلَلٍ وَالسَّيَالَةِ عَلَى الْمَحَجَّةِ مُنْصَرِفًا مِنْ بَدْرٍ . فَلَمْ يَشْهَدْ طَلْحَةُ وَسَعِيدٌ الْوَقْعَةَ . وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ بِسُهْمَانِهِمَا وَأُجُورِهِمَا فِي بَدْرٍ . فَكَانَا كَمَنْ شَهِدَهَا . وَشَهِدَ سَعِيدٌ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ والمشاهد كلها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأموي قال : أخبرنا عبيدة بْنُ مُعَتِّبٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نفيل قال : قال رسول الله . ص : اثْبُتْ حِرَاءَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلا نَبِيُّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . قَالَ فَسَمَّى تِسْعَةً : رَسُولَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا وَعُثْمَانَ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بْنَ مَالِكٍ . وَقَالَ :
لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الْعَاشِرَ لَفَعَلْتُ . يَعْنِي نَفْسَهُ ] .
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَسَعِيدُ بْن زَيْدِ بْن عَمْرو بْن نُفَيْلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ] .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بن نفيل يوم الجمعة بعد ما ارْتَفَعَ الضُّحَى فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ . يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ . عَنْ أَبِي عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ تَقُولُ : غَسَّلَ أَبِي سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِالْعَقِيقِ ثُمَّ احْتَمَلُوهُ يَمْشُونَ بِهِ حَتَّى إِذَا حَاذَى سَعْدٌ بِدَارِهِ دَخَلَ وَمَعَهُ النَّاسُ . فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ : إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غُسْلِ سَعِيدٍ إِنَّمَا اغْتَسَلْتُ مِنَ الْحَرِّ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ أَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أن
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 293
مساهمون: ابن سعد
ص٢٩٣