عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ أَنَّ عُمَرَ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ فَلَمْ يَبْعَثِ السُّعَاةَ . فَلَمَّا كَانَ قَابِلٌ . وَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ الْجَدْبَ . أَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَأَخَذُوا عِقَالَيْنِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا عِقَالا وَيَقْدُمُوا عَلَيْهِ بِعِقَالٍ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي طلحة بن محمد عَنْ حَوْشَبِ بْنِ بِشْرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُنَا عَامَ الرَّمَادَةِ وَحَصَّتِ السَّنَةُ أَمْوَالَنَا فَيَبْقَى عِنْدَ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ الشَّيْءُ الَّذِي لا ذِكْرَ لَهُ . فَلَمْ يَبْعَثْ عُمَرُ تِلْكَ السَّنَةِ السُّعَاةَ . فَلَمَّا كَانَ قَابِلٌ بَعَثَهُمْ فَأَخَذُوا عِقَالَيْنِ فَقَسَمُوا عِقَالا وَقَدِمُوا عَلَيْهِ بِعِقَالٍ . فَمَا وُجِدَ فِي بَنِي فَزَارَةَ كُلِّهَا إِلا سِتِّينَ فَرِيضَةً . فَقُسِمَ ثَلاثُونَ وَقُدِمَ عَلَيْهِ بِثَلاثِينَ . وَكَانَ عُمَرُ يَبْعَثُ السُّعَاةَ فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَأْتُوا النَّاسَ حَيْثُ كَانُوا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ كَرْدَمٍ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مُصَدِّقًا عَامَ الرَّمَادَةِ فَقَالَ : أَعْطِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمًا وَرَاعِيًا وَلا تُعْطِ مَنْ أَبْقَتْ لَهُ السَّنَةُ غَنَمَيْنِ وَرَاعِيَيْنِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ الْفَزَارِيَّ يَقُولُ : أَنَا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرْعَى الْبَهْمَ . قُلْتُ : مَنْ كَانَ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ : مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ . وَكَانَ يَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَيَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالا : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ . قَالُوا جَمِيعًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ مَخْرَجًا لأَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلٌ آدَمُ . طَوِيلُ . أَعْسَرُ . أَيْسَرُ . أَصْلَعُ . مُلَبَّبٌ بُرْدًا لَهُ قَطَرِيًّا .
يَمْشِي حَافِيًا مُشْرِفًا عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ . وَهُوَ يَقُولُ : يَا عِبَادَ اللَّهِ . هَاجَرُوا وَلا تَهَجَّرُوا وَاتَّقُوا الأَرْنَبَ أَنْ يَحْذِفَهَا أَحَدُكُمْ بِالْعَصَا أَوْ يُرْسِلُهَا بِالْحَجَرِ ثُمَّ يَقُولُ بِأَكْلِهَا وَلَكِنْ لِيَذُكَّ لَكُمُ الأَسْلُ وَالرِّمَاحُ وَالنَّبْلُ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ : قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : فَسُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ قَوْلِهِ هَاجِرُوا وَلا تَهَجَّرُوا فَقَالَ : كُونُوا مُهَاجِرِينَ حَقًّا وَلا تَشَبَّهُوا بِالْمُهَاجِرِينَ وَلَسْتُمْ مِنْهُمْ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 246
مساهمون: ابن سعد
ص٢٤٦