أَسْلَمُ : فَجَاءَ الزُّبَيْرُ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ فَسَأَلَنِي أَنْ يَدْخُلَ فَقُلْتُ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَشْغُولٌ سَاعَةً . فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ خَلْفَ أُذُنَيَّ ضَرْبَةً صَيَّحَتْنِي . قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : ضَرَبَنِي الزُّبَيْرُ . وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُ . قَالَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ أَرَى .
ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْهُ . فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ : لِمَ ضَرَبْتَ هَذَا الْغُلامَ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ :
زَعَمَ أَنَّهُ سَيَمْنَعُنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكَ . فَقَالَ عُمَرُ : هَلْ رَدَّكَ عَنْ بَابِي قَطُّ ؟ قَالَ : لا . قَالَ عُمَرُ : فَإِنْ قَالَ لَكَ اصْبِرْ سَاعَةً فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشْغُولٌ لَمْ تَعْذِرْنِي . إِنَّهُ وَاللَّهِ إِنَّمَا يَدْمَى السَّبُعُ لَلسَّبَاعِ فَتَأْكُلُهُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جاء بلال أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَى عُمَرَ فَقُلْتُ : إِنَّهُ نَائِمٌ . فَقَالَ : يَا أَسْلَمُ كَيْفَ تَجِدُونَ عُمَرَ ؟ فَقُلْتُ : خَيْرُ النَّاسِ إِلا أَنَّهُ إِذَا غَضِبَ فَهُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ . فَقَالَ بِلالٌ : لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ إِذَا غَضِبَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ حَتَّى يَذْهَبَ غَضَبُهُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ مَالِكِ الدَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : صَاحَ عَلَيَّ عُمَرُ يَوْمًا وَعَلانِي بِالدِّرَّةِ . فَقُلْتُ أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ . قَالَ فَطَرَحَهَا وَقَالَ : لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي عَظِيمًا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ عُمَرَ غَضِبَ قَطُّ فَذُكِرَ اللَّهُ عِنْدَهُ أَوْ خُوِّفَ أَوْ قَرَأَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلا وَقَفَ عَمَّا كَانَ يُرِيدُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا صَدَرَ النَّاسُ عَنِ الْحَجِّ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ وَأَجْدَبَتِ الْبِلادُ وَهَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ وَجَاعَ النَّاسُ وَهَلَكُوا حَتَّى كَانَ النَّاسُ يُرَوْنَ يَسْتَفُّونَ الرِّمَةَ وَيَحْفِرُونَ نُفَقَ الْيَرَابِيعِ وَالْجُرْذَانِ يُخْرِجُونَ مَا فِيهَا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عوف عن الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سُمِيَّ ذَلِكَ الْعَامُ عَامُ الرَّمَادَةِ لأَنَّ الأَرْضَ كُلَّهَا صَارَتْ سَوْدَاءَ فَشُبِّهَتْ بِالرَّمَادِ وَكَانَتْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عمر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَامَ الرَّمَادَةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 235
مساهمون: ابن سعد
ص٢٣٥