تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ابن سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ وَعَمَّارُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَعُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّجَاشِيَّ الْحَبَشِيَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلاثَ عَنَزَاتٍ فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحِدَةً لِنَفْسِهِ وَأَعْطَى عَلِيَّ ابن أَبِي طَالِبٍ وَاحِدَةً وَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَاحِدَةً . فَكَانَ بِلالٌ يَمْشِي بِتِلْكَ الْعَنَزَةِ الَّتِي أَمْسَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْسِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى فَيَرْكُزُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . ثُمَّ كَانَ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ . ثُمَّ كَانَ سَعْدُ الْقَرَظِ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي الْعِيدَيْنِ فَيَرْكُزُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَيُصَلِّيَانِ إِلَيْهَا . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ : وَهِيَ هَذِهِ الْعَنَزَةُ الَّتِي يُمْشَى بِهَا الْيَوْمَ بَيْنَ يَدَيِ الْوُلاةِ . قَالُوا : وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي [ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وهو يَقُولُ : أَفْضَلُ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ] . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَمَا تَشَاءُ يَا بِلالُ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا بِلالُ وَحُرْمَتِي وَحَقِّي فَقَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَاقْتَرَبَ أَجَلِي . فَأَقَامَ بِلالٌ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ بِلالٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ . فَرَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ . فَأَبَى بِلالٌ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ : فَإِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَجْعَلَ النِّدَاءَ ؟ فَقَالَ : إِلَى سَعْدٍ . فَإِنَّهُ قَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا عُمَرُ سَعْدًا فَجَعَلَ الأَذَانَ إِلَيْهِ وَإِلَى عَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ بِلالٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقْبَرْ . فَكَانَ إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ انْتَحَبَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ فَلَمَّا دُفِنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لَهُ أَبُو بَكْرٍ : أَذِّنْ . فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أَعْتَقَتَنِي لأَنْ أَكُونَ مَعَكَ فَسَبِيلُ ذَلِكَ . وَإِنْ كُنْتَ أَعْتَقَتَنِي لِلَّهِ فَخَلِّنِي وَمَنْ أَعْتَقَتَنِي لَهُ . فَقَالَ : مَا أَعْتَقْتُكَ إِلا لِلَّهِ . قَالَ : فَإِنِّي لا أُؤَذِّنُ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَذَاكَ إِلَيْكَ . قَالَ فَأَقَامَ حَتَّى خَرَجَتْ بُعُوثُ الشَّامِ فَسَارَ مَعَهُمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا .