[ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا فَضْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ . حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ تَبُوكَ وَخَلَّفَ عَلِيًّا فِي أَهْلِهِ . فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : مَا مَنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلا أَنَّهُ كَرِهَ صُحْبَتَهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فَقَالَ : أَيَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَنْزِلَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ ] .
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَقِيمٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ : قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى تَبُوكَ وَخَلَّفَ عَلِيًّا . فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْتَ وَخَلَّفْتَنِي ؟ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارون من موسى إلا أنه لا نبي بَعْدِي ؟ ] .
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ حَدِيثٍ وَأَنَا أَهَابُكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ . قَالَ : لا تَفْعَلْ يَا ابْنَ أَخِي . إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عِنْدِيَ عِلْمًا فَسَلْنِي عَنْهُ وَلا تَهَبْنِي . فَقُلْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ حِينَ خَلَّفَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . قَالَ قَالَ : أَتُخَلِّفُنِي فِي الْخَالِفَةِ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ فَأَدْبَرَ عَلِيٌّ مُسْرِعًا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارِ قَدَمَيْهِ يَسْطَعُ . وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ : فَرَجَعَ عَلِيٌّ مُسْرِعًا ] .
[ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْنٌ عَنْ مَيْمُونٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا : لَمَّا كَانَ عِنْدَ غَزْوَةِ جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهِيَ تَبُوكُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ لا بُدَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَ أَوْ تُقِيمَ . فَخَلَّفَهُ . فَلَمَّا فَصَلَ رَسُولُ الله .
ص . غَازِيًا قَالَ نَاسٌ : مَا خَلَّفَ عَلِيًّا إِلا لِشَيْءٍ . كَرِهَهُ مِنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَاتَّبَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ : مَا جَاءَ بِكَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : لا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا أَنِّي سَمِعْتُ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي لِشَيْءٍ كَرِهْتَهُ مِنِّي . فَتَضَاحَكَ رَسُولُ اللَّهِ .
ص . وَقَالَ : يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَإِنَّهُ كَذَلِكَ ] .
أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَنْ كان صاحب راية رسول الله . ص ؟ قَالَ : إِنَّكَ لَرِخْوُ اللَّبَبِ . فَقَالَ لِي مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ : أَنَا أُخْبِرُكُ . كَانَ يَحْمِلُهَا فِي الْمَسِيرِ ابْنُ مَيْسَرَةَ الْعَبْسِيُّ فَإِذَا كَانَ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 17
مساهمون: ابن سعد
ص١٧