فَإِذَا أَمْسَكُوهُ اسْتَمْسَكَ وَإِذَا تَرَكُوهُ سَالَ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا بَلَغَتْ إِلَيْنَا سِهَامُهُمْ بَعْدُ . ثُمَّ قَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ . فَمَاتَ فَدَفَنُوهُ عَلَى شَطِّ الْكَلاءِ . فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِهِ أَنَّهُ قَالَ : أَلا تُرِيحُونَنِي مِنْ هَذَا الْمَاءِ فَإِنِّي قَدْ غَرِقْتُ . ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا . فَنَبَشُوهُ مِنْ قَبْرِهِ أَخْضَرَ كَأَنَّهُ السَّلْقُ فَنَزَفُوا عَنْهُ الْمَاءَ ثُمَّ اسْتَخْرَجُوهُ فَإِذَا مَا يَلِي الأَرْضَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَوَجْهِهِ قَدْ أَكَلَتْهُ الأَرْضُ . فَاشْتَرَوْا دَارًا مِنْ دُورِ أَبِي بَكَرَةَ فَدَفَنُوهُ فِيهَا .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ : قُتِلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . يَرْحَمُهُ اللَّهُ . يَوْمَ الْجَمَلِ . وَكَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ . وَكَانَ يَوْمَ قُتِلَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : قَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً .
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى لِطَلْحَةَ قَالَ : دَخَلَ عِمْرَانُ بْنُ طلحة على علي بعد ما فَرَغَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ فَرَحَّبَ بِهِ وَقَالَ : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ : « إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » الحجر : 47 . قَالَ وَرَجُلانِ جَالِسَانِ عَلَى نَاحِيَةِ الْبِسَاطِ فَقَالا : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ . تَقْتُلُهُمْ بِالأَمْسِ وَتَكُونُونَ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : قُومَا أَبْعَدَ أَرْضٍ وَأَسْحَقَهَا . فَمَنْ هُوَ إِذًا إِنْ لَمْ أَكُنْ أَنَا وَطَلْحَةُ ؟ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِعِمْرَانَ : كَيْفَ أَهْلُكَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلادِ أَبِيكَ ؟ أَمَا إِنَّا لَمْ نَقْبِضْ أَرْضَكُمْ هَذِهِ السِّنِينَ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَهَا . إِنَّمَا أَخَذْنَاهَا مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَهِبَهَا النَّاسُ . يَا فُلانُ اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى ابْنِ قَرَظَةَ فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيْهِ أَرْضَهُ وَغَلَّةَ هَذِهِ السِّنِينَ . يَا ابْنَ أَخِي وَأَتِنَا فِي الْحَاجَةِ إِذَا كَانَتْ لَكَ ] .
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَبِيبَةَ قَالَ :
جَاءَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : تَعَالَ هَاهُنَا يَا ابْنَ أَخِي . فَأَجْلَسَهُ عَلَى طَنْفَسَتِهِ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا وَأَبُو هَذَا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ : وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ . فَقَامَ إِلَيْهِ بِدِرَّتِهِ فَضَرَبَهُ وَقَالَ : أَنْتَ . لا أُمَّ لَكَ . وَأَصْحَابُكَ تُنْكِرُونَ هَذَا ؟ ]
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 168
مساهمون: ابن سعد
ص١٦٨