تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إِبْرَاهِيم بْن العربي صاحب اليمامة فَقالَتْ : إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه ؟ فاستحيا عُبَيْد بْن رفاعة منها فتركه . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ ابْنَ الْبَيَّاعِ يَوْمَئِذٍ يُبَارِزُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قِبَائِهِ قَدْ أَدْخَلَ طَرَفَيْهِ فِي مِنْطَقَتِهِ وَتَحْتَ الْقَبَاءِ الدِّرْعُ فَضَرَبَ مَرْوَانَ عَلَى قَفَاهُ ضَرْبَةً فَقَطَعَ عَلابِيَّ رَقَبَتِهِ وَوَقَعَ لِوَجْهِهِ . فَأَرَادُوا أَنْ يُذَفِّفُوا عَلَيْهِ فَقِيلَ : تُبَضِّعُونَ اللَّحْمَ . فَتُرِكَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ : قَالَ لِي أَبِي بَعْدَ الدَّارِ وَهُوَ يَذْكُرُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ : عِبَادَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُ كَعْبَهُ فَمَا أَحْسَبُهُ إِلا قَدْ مَاتَ وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ أَحْفَظَتْنِي قَالَتْ : مَا تَصْنَعْ بِلَحْمِهِ أَنْ تُبَضِّعَهُ ؟ فَأَخَذَنِي الْحِفَاظُ فَتَرَكْتُهُ . أَخْبَرَنِي مُوسَى بن إسماعيل قال : حدثني جويرية بن أَسْمَاءٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : ضُرِبَ مَرْوَانُ يَوْمَ الدَّارِ ضَرْبَةً جَدَّتْ أُذُنَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَجْهَزَ عَلَيْهِ . قَالَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : سُبْحَانَ اللَّهِ تُمَثِّلُ بِجَسِدِ مَيِّتٍ ! فَتَرَكَهُ . قَالُوا فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَسَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ يَطْلُبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ خَرَجَ مَعَهُمْ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَاتَلَ يَوْمَئِذٍ أَيْضًا قِتَالا شَدِيدًا فَلَمَّا رَأَى انْكِشَافَ النَّاسِ نَظَرَ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاقِفًا فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنْ دَمُ عُثْمَانَ إِلا عِنْدَ هَذَا . هُوَ كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَيْهِ وَمَا أَطْلُبُ أَثَرًا بَعْدَ عَيْنٍ . فَفَوَّقَ لَهُ بِسَهْمٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ . وَقَاتَلَ مَرْوَانُ أَيْضًا حَتَّى ارْتُثَّ فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ عَنَزَةَ فَدَاوَوْهُ وَقَامُوا عَلَيْهِ . فَمَا زَالَ آلُ مَرْوَانَ يَشْكُرُونَ ذَلِكَ لَهُمْ . وَانْهَزَمَ أَصْحَابُ الْجَمَلِ وَتَوَارَى مَرْوَانُ حَتَّى أُخِذَ لَهُ الأَمَانُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَّنَهُ . فَقَالَ مَرْوَانُ : مَا تُقِرَّنِي نَفْسِي حَتَّى آتِيَهُ فَأُبَايِعَهُ . فَأَتَاهُ فَبَايَعَهُ . ثُمَّ انْصَرَفَ مَرْوَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَلِيَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْخِلافَةَ فَوَلَّى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ الْمَدِينَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ عَزَلَهُ . وَوَلَّى سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ثُمَّ عَزَلَهُ . وَأَعَادَ مَرْوَانَ ثُمَّ عَزَلَهُ . وَأَعَادَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَعَزَلَهُ . وَوَلَّى الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَةُ . وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ مَعْزُولٌ عَنِ الْمَدِينَةِ . ثُمَّ وَلَّى يَزِيدُ بَعْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ الْمَدِينَةَ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . فَلَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَيَّامَ الْحَرَّةِ أَخْرِجُوا عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَبَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَجْلَوْهُمْ عَنْهَا إِلَى الشَّامِ وَفِيهِمْ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 28 | ابن سعد / محمد عبد القادر أحمد عطا