فِيهِمْ وَرَقَّقَهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : إِنَّمَا تَقْتُلُ بِهِمْ نَفْسَكَ . قَالَ لَهُ : فَأَنَا أَبْعَثُ أَوَّلَ جَيْشٍ وَآمَرُهُمْ أَنْ يَمُرُّوا بِالْمَدِينَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَإِنَّهُ قَدْ نَصَبَ لَنَا الْحَرْبَ وَيَجْعَلُونَهَا طَرِيقًا وَلا يُقَاتِلُهُمْ فَإِنْ أَقَرَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ تَرَكَهُمْ وَجَازَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَإِنَّ أَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا قَاتَلَهُمْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : فَرَأَيْتُ هَذَا فَرَجًا عَظِيمًا . فَكَتَبَ إِلَى ثَلاثَةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ وَإِبْرَاهِيمِ بْنِ نُعَيْمٍ النَّحَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَدْ صَيَّرُوا أَمَرَهُمْ إِلَى هَؤُلاءِ . يُخْبِرُهُمْ بِذَلِكَ وَيَقُولُ :
اسْتَقْبِلُوا مَا سَلَفَ وَاغْنَمُوا السَّلامَةَ وَالأَمْنَ وَلا تَعَرَّضُوا لِجُنْدِهِ وَدَعُوهُمْ يَمْضُونَ عَنْكُمْ .
فَأَبَوْا أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : لا يَدْخُلُهَا عَلَيْنَا أَبَدًا .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ قَالَ : أَسْنَدُوا أَمَرَهُمْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ فَكَانَ الَّذِي قَامَ بِهَذَا الأَمْرِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : تَنَافَسَتْ قُرَيْشٌ أَنْ تَجْعَلَ مِنْهَا أَمِيرًا وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ مَا لا يُعَدُّ مِنَ السِّنِّ وَالشَّرَفِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ .
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَدْ رُئِيتْ طَلائِعُ الْقَوْمِ بِمَخِيضٍ وَالْعَسْكَرُ بِذِي خُشُبٍ . فَتَكَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ . عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْجِدِّ فِي أَمْرِهِ . وَإِيَّاكُمْ وَالْفَشَلَ وَالتَّنَازُعَ وَالاخْتِلافَ . اذْعَنُوا للموت فوالله مَا مِنْ مَفَرٍّ وَلا مَهْرَبٍ . وَاللَّهِ لأَنْ يُقْتَلَ الرَّجُلُ مُقْبِلا مُحْتَسِبًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُقْتَلَ مُدْبِرًا فَيُؤْخَذُ بِرَقَبَتِهِ . وَلا تَظُنُّوا أَنَّ عِنْدَ الْقَوْمِ بُقْيَا فَابْذِلُوا لَهُمْ أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الْمَوْتَ كَمَا تَكْرَهُونَهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ كَيْفَ نَجَوْتَ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَقَدْ رَأَيْتَ مَا رَأَيْتَ مِنْ غَلَبَةِ أَهْلِ الشَّامِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُنَّا نَقُولُ لَوْ أَقَامُوا شَهْرًا مَا قَتَلُوا مِنَّا شَيْئًا . فَلَمَّا صُنِعَ بِنَا مَا صُنِعَ وَأُدْخِلُهُمْ عَلَيْنَا وَوَلَّى النَّاسُ ذَكَرْتُ قَوْلَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 111
مساهمون: ابن سعد
ص١١١