ولده صلاح الدين ، ثم ابن ابنه بعد ابن جماعة ، وطالت مدة حفيده . وقد ولى شمس الدين على
نيابة ابن خلكان في الولاية الأولى ، وكان فقيها جيدا نقالا للمذهب ، رحمه الله . وقد سافر مع
ابن العديم لبغداد فسمع بها ودفن بمقابر الصوفية بالقرب من ابن الصلاح .
الشيخ الصالح العالم الزاهد
أبو إسحاق إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن سنجر الكناني
الحموي له معرفة بالفقه والحديث ، ولد سنة ست وتسعين بحماه ، وتوفي بالقدس الشريف ودفن
بماملا ، وسمع من الفخر ابن عساكر ، وروى عنه ولده قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة .
الشيخ الصالح جندل بن محمد المنيني
كانت له عبادة وزهادة وأعمال صالحة ، وكان الناس يترددون إلى زيارته بمنين ، وكان يتكلم
بكلام كثير لا يفهمه أحد من الحاضرين ، بألفاظ غريبة ، وحكى عنه الشيخ تاج الدين ( 1 ) أنه
سمعه يقول : ما تقرب أحد إلى الله بمثل الذل له والتضرع إليه ، وسمعه يقول : الموله منفي من
طريق الله يعتقد أنه واصل ولو علم أنه منفي رجع عما هو فيه ، لان طريق القوم من أهل السلوك
لا يثبت عليها إلا ذوو العقول الثابتة . وكان يقول : السماع وظيفة أهل البطالة . قال الشيخ تاج
الدين : وكان الشيخ جندل من أهل الطريق وعلماء التحقيق . قال : وأخبرني في سنة إحدى
وستين وستمائة أنه قد بلغ من العمر خمسا وتسعين سنة . قلت : على هذا فيكون قد جاوز المائة ،
لأنه توفي في رمضان من هذه السنة ، ودفن في زاويته المشهورة بقرية منين ، وتردد الناس لقبره
يصلون عليه من دمشق وأعمالها أياما كثيرة رحمه الله .
محمد بن عبد الرحمن بن محمد
الحافظ بدر الدين أبو عبد الله بن الفويرة ( 2 ) السلمي الحنفي ، اشتغل على الصدر سليمان
وابن عطاء وفي النحو على ابن مالك ، وحصل وبرع ونظم ونثر ، ودرس في الشبلية والقصاعين .
وطلب لنيابة القضاء فامتنع ، وكتب الكتابة المنسوبة . رآه بعض أصحابه في المنام بعد وفاته
فقال : ما فعل الله بك ؟ فأنشأ يقول :
ما كان لي من شافع عنده * غير اعتقادي أنه واحد
هامش
( 1 ) وهو عبد الرحمن بن الفركاح الفزاري .
( 2 ) من تاريخ الملك الظاهر 2 / 202 وشذرات الذهب 5 / 347 والوافي 3 / 235 . وفي الأصل : ابن النويرة .
تحريف .