لا تعطش الروض الذي بنيته * بصوب إنعامك قد روضا
لا تبر عودا أنت قد رشته * حاشى لباني المجد أن ينقضا
إن كان لي ذنب قد جنيته * فأستأنف العفو وهب لي الرضا
قد كنت أرجوك لنيل المنى * فاليوم لا أطلب إلا الرضا
ومما أنشده يومئذ :
شقينا بالنوى زمنا فلما * تلاقينا كأنا ما شقينا
سخطنا عندما جنت الليالي * وما زالت بنا حتى رضينا
ومن لم يحيى بعد الموت يوما * فإنا بعد ما متنا حيينا
وفي هذه السنة استدعى الخليفة الناصر قاضي الموصل ضياء الدين ابن الشهرزوري فولاه
قضاء قضاة بغداد . وفيها وقعت فتنة بدمشق بسبب الحافظ عبد الغني المقدسي ، وذلك أنه كان
يتكلم في مقصورة الحنابلة بالجامع الأموي ، فذكر يوما شيئا من العقائد ، فاجتمع القاضي ابن
الزكي وضياء الدين الخطيب الدولعي بالسلطان المعظم ، والأمير صارم الدين برغش ، فعقد له
مجلسا فيما يتعلق بمسألة الاستواء على العرش والنزول والحرف والصوت ، فوافق النجم الحنبلي بقية
الفقهاء واستمر الحافظ على ما يقوله لم يرجع عنه ، واجتمع بقية الفقهاء عليه ، وألزموه بإلزامات
شنيعة لم يلتزمها ، حتى قال له الأمير برغش كل هؤلاء على الضلالة وأنت وحدك على الحق ؟ قال :
نعم ، فغضب الأمير وأمر بنفيه من البلد ، فاستنظره ثلاثة أيام فأنظره ، وأرسل برغش الأسارى من
القلعة فكسروا منبر الحنابلة وتعطلت يومئذ صلاة الظهر في محراب الحنابلة ، وأخرجت الخزائن
والصناديق التي كانت هناك ، وجرت خبطة شديدة ، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ،
وكان عقد المجلس يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة ، فارتحل الحافظ عبد الغني إلى بعلبك
ثم سار إلى مصر فآواه المحدثون ، فحنوا عليه وأكرموه .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الأمير مجاهد الدين قيماز الرومي
نائب الموصل المستولي على مملكتها أيام ابن أستاذه نور الدين أرسلان ، وكان عاقلا ذكيا
فقيها حنفيا ، وقيل شافعيا ، يحفظ شيئا كثيرا من التواريخ والحكايات ، وقد ابتنى عدة جوامع
ومدارس وربط وخانات ، وله صدقات كثيرة دارة ، قال ابن الأثير : وقد كان من محاسن الدنيا .
أبو الحسن محمد بن جعفر
ابن أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباس الهاشمي ، قاضي القضاة ببغداد ، بعد ابن