فلا تكونن له صاحبا * فإنه ضر بلا نفع
وهو واقف القوصية .
أبو العز إسماعيل بن حامد
ابن عبد الرحمن الأنصاري القوصي ، واقف داره بالقرب من الرحبة على أهل الحديث وبها
قبره ، وكان مدرسا بحلقة جمال الاسلام تجاه البدارة ( 2 ) ، فعرفت به ، وكان ظريفا مطبوعا حسن
المحاضرة ، وقد جمع له معجما حكى فيه عن مشايخه أشياء كثيرة مفيدة . قال أبو شامة : وقد
طالعته بخطه فرأيت فيه أغاليط وأوهاما في أسماء الرجال وغيرها ، فمن ذلك أنه انتسب إلى
سعد بن عبادة بن دلم فقال سعد بن عبادة بن الصامت وهذا غلط ، وقال في شدة خرقة التصوف
فغلط وصحف حييا أبا محمد حسينا . قال أبو شامة : رأيت ذلك بخطه ، توفي يوم الاثنين سابع
عشر ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله . وقد توفي الشريف المرتضى نقيب الاشراف بحلب ،
وكانت وفاته بها ، رحمه الله تعالى .
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة
فيها كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى ، كما نطق بذلك
الحديث المتفق عليه ، وقد بسط القول في ذلك الشيخ الإمام العلامة الحافظ شهاب الدين أبو شامة
المقدسي في كتابه الذيل وشرحه ، واستحضره من كتب كثيرة وردت متواترة إلى دمشق من الحجاز
بصفة أمر هذه النار التي شوهدت معاينة ، وكيفية خروجها وأمرها ، وهذا محرر في كتاب : دلائل
النبوة من السيرة النبوية ، في أوائل هذا الكتاب ولله الحمد والمنة . وملخص ما أورده أبو شامة أنه
قال : وجاء إلى دمشق كتب من المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، بخروج نار
عندهم في خامس جمادى الآخرة من هذه السنة ، وكتبت الكتب في خامس رجب ، والنار بحالها ،
ووصلت الكتب إلينا في عاشر شعبان ثم قال :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، ورد إلى مدينة دمشق في أوائل شعبان من سنة أربع وخمسين
وستمائة كتب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيها شرح أمر عظيم حدث بها فيه تصديق لما في
الصحيحين من حديث أبي هريرة . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من
أرض الحجاز تضئ لها أعناق الإبل ببصرى " فأخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب
بتيماء على ضوئها الكتب . قال وكنا في بيوتنا تلك الليالي ، وكان في دار كل واحد منا سراج ، ولم
يكن لها حر ولفح على عظمها ، إنما كانت آية من آيات الله عز وجل " . قال أبو شامة : وهذه
صورة ما وقفت عليه من الكتب الواردة فيها .