يا غرض القلب لقد * غادرت قلبي غرضا
لأسهم كأنما * يرسلها صرف القضا
فبت لا أرتاب في * أن رقادي قد قضى
حتى قفا الليل وكاد * الليل أن ينقرضا
وأقبل الصبح لأطراف * الدجا مبيضا
وسل في الشرق على الغرب * ضياء وانقضى
ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة
في رجب منها أقبل العزيز من مصر ومعه عمه العادل في عساكر ، ودخلا دمشق قهرا ،
وأخرجا منها الأفضل ووزيره الذي أساء تدبيره ، وصلى العزيز عند تربة والده صلاح ، وخطب له
بدمشق ، ودخل القلعة المنصورة في يوم وجلس في دار العدل للحكم والفصل ، وكل هذا وأخوه
الأفضل حاضر عنده في الخدمة ، وأمر القاضي محيي الدين بن الزكي بتأسيس المدرسة العزيزية إلى
جانب تربة أبيه وكانت دارا للأمير عز الدين شامة ، ثم استناب على دمشق عمه الملك العادل
ورجع إلى مصر يوم الاثنين تاسع شوال ، والسكة والخطبة بدمشق له ، وصولح الأفضل على
صرخد ، وهرب وزيره ابن الأثير الجزري إلى جزيرته ، وقد أتلف نفسه وملكه ، وملكه
بجريرته ، وانتقل الأفضل إلى صرخد بأهله وأولاده ، وأخيه قطب الدين .
وفي هذه السنة هبت ريح شديدة سوداء مدلهمة بأرض العراق ومعها رمل أحمر ، حتى احتاج
الناس إلى السرج بالنهار . وفيها ولى قوام الدين أبو طالب يحيى بن سعد ( 1 ) بن زيادة كتاب الانشاء
ببغداد ، وكان بليغا ، وليس هو كالفاضل . وفيها درس مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك
بالنظامية ، وكان فاضلا مناظرا .
وفيها قتل رئيس الشافعية بأصبهان محمود بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخجندي قتله
ملك الدين سنقر الطويل ، وكان ذلك سبب زوال ملك أصبهان عن الديوان .
وفيها مات الوزير وزير الخلافة :
مؤيد الدين أبو الفضل
محمد بن علي بن القصاب ، وكان أبوه يبيع اللحم في بعض أسواق بغداد . فتقدم ابنه وساد
أهل زمانه . توفي بهمدان وقد أعاد رساتيق كثيرة من بلاد العراق وخراسان وغيرها ، إلى ديوان
الخلافة ، وكان ناهضا ذا همة وله صرامة وشعر جيد . وفيها توفي :
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : سعيد .