الماء فكفتني ، فقال له الشيخ علي الكردي : وما تطلب نفسك شيئا آخر غير هذا ؟ قال : لا ،
فقال : يا مسلمين من يقنع بكسرة يابسة يحبس نفسه في هذه المقصورة ولا يقضي ما فرضه الله عليه
من الحج .
الفخر ابن تيمية
محمد بن أبي القاسم بن محمد الشيخ فخر الدين أبو عبد الله بن تيمية الحراني ، عالمها
وخطيبها وواعظها ، اشتغل على مذهب الإمام أحمد وبرع فيه وبرز وحصل وجمع تفسيرا حافلا في
مجلدات كثيرة وله الخطب المشهورة المنسوبة إليه ، وهم عم الشيخ مجد الدين صاحب المنتقى في
الاحكام ، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي : سمعته يوم جمعة بعد الصلاة وهو يعظ الناس
ينشد :
أحبابنا قد ندرت مقلتي * ما تلتقي بالنوم أو نلتقي
رفقا بقلب مغرم واعطفوا * على سقام الجسد المحرق ( 1 )
كم تمطلوني بليالي اللقا * قد ذهب العمر ولم نلتق
وقد ذكرنا أنه قدم بغداد حاجا بعد وفاة شيخه أبي الفرج بن الجوزي ووعظ بها في مكان
وعظه .
الوزير ابن شكر
صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الخالق بن شكر ، ولد بالديار المصرية بدميرة
بين مصر وإسكندرية سنة أربعين وخمسمائة ، ودفن بتربته عند مدرسته بمصر ، وقد وزر للملك
العادل وعمل أشياء في أيامه منها تبليط جامع دمشق وأحاط سور المصلى عليه ، وعمل الفوارة
ومسجدها وعمارة جامع المزة ، وقد نكب وعزل سنة خمس عشرة وستمائة وبقي معزولا إلى هذه
السنة فكانت فيها وفاته ، وقد كان مشكور السيرة ومنهم من يقول كان ظالما فالله أعلم .
أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر
ابن إبراهيم بن علي المعروف بابن البذي الواعظ البغدادي ، أخذ الفن عن شيخه أبي الفرج
ابن الجوزي وسمع الحديث الكثير ، ومن شعره قوله في الزهد :
ما هذه الدنيا بدار مسرة * فتخوفي مكرا لها وخداعا
هامش
( 1 ) في الوفيات 4 / 387 : المغرق .